التسميات

شعر علي طه النوباني دراسات ومقالات قصص علي طه النوباني شعر ميسون طه النوباني علي طه النوباني قصص عبد الله الحناتلة شعر أدونيس ترجمات شعر الوأواء الدمشقي شعر المتنبي شعر كمال خير بك شعر الشيخ الأكبر بن عربي شعر العباس بن الأحنف شعر د. عطا الله الزبون شعر هاشم سوافطة شعر هناء مسالمة فعاليات ثقافية مقالات تحميل كتب شعر البحتري شعر د. إبراهيم السعافين شعر يوسف الخال أخبار شعر أبو العلاء المعري شعر أبو نواس شعر أمل دنقل شعر إبراهيم ناجي شعر د. شفيق طه النوباني شعر شفيق المعلوف شعر مصطفى صادق الرافعي شعر أحمد دحبور شعر أحمد مطر شعر إيليا أبو ماضي شعر الحلاج شعر الشنفرى شعر الصمة القشيري شعر العراس بن الأحنف شعر المثقب العبدي شعر بشار بن برد شعر توفيق زياد شعر خلدون بني عمر شعر رابعة العدوية شعر زهير بن أبي سلمى شعر سميح القاسم شعر طارق بنات شعر عبد الله البردوني شعر مجنون ليلى شعر مجنون ليلي شعر مظفر النواب شعر نازك الملائكة شعر نزار قباني قصص د. شفيق طه النوباني مقامات حديثة

السبت، 1 يناير 2011

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»


الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»


د. شفيق طه النوباني



عرض مؤخرا في شهر رمضان على شاشة أل MBC الفضائية مسلسل «التغريبة الفلسطينية» من تأليف وسيناريو وحوار الدكتور وليد سيف، و إخراج حاتم علي، وقد جاء هذا المسلسل استدراكا لمسلسل «الدرب الطويل» للدكتور وليد سيف أيضا، والذي عرض على شاشة التلفزيون الأردني كما عرض على شاشات عدد من الفضائيات قبل سنوات.
وبالرغم من التشابه الذي جاء بين المسلسلين سواء كان ذلك من ناحية الشخصيات أو من ناحية المشاهد التي يمكن للمشاهد المتابع لكليهما أن يستدعي من خلال مشهد في احدهما مشهدا في المسلسل الآخر، إلا أن الرؤية الفكرية في أحدهما مختلفة عن الآخر، ولعلها جاءت في «التغريبة الفلسطينية» متطورة عنها في «الدرب الطويل».
تناول د. سيف حياة الريف الفلسطيني منذ ما قبل ثورة عام 1936محاولا إظهار الصراعات الطبقية والسلطوية في هذا الريف، فقد قامت هذه الحياة على ثنائية طبقية تُسحق فيها أي محاولة ثورية فردية،  بحيث لم تتسع لمحاولة أحمد الشيخ يونس الذي حاول أن يقف في وجه الإقطاعي أبوعزمي عندما غير حدود أرضه وسرق جزءا من أرض أسرة احمد، وعندما استأثر لنفسه بالأرض المشاع.
لقد جاءت شخصية أحمد الشيخ يونس منسجمة عبر القصة كلها، فهو الراغب بتغيير الوضع الاجتماعي لأسرته، وهو الثائر على المستعمر، ولا شك في أن هذه الشخصية الثورية الشجاعة التي توقفت في وجه الظلم الاجتماعي فكانت عنصرا مهمّا في الصراع الطبقي، ستكون أول الواقفين في وجه الظلم الاستعماري، وإن كان ظاهر الثورة يوحي بتجمع الطبقات الاجتماعية المختلفة في وجه الاستعمار فإن د. وليد سيف يكشف عن حقيقة هذا التجمع، ففيما كانت طبقة الفلاحين الفقراء ممثلة بشخصية أحمد الشيخ يونس تسعى لمواجهة القوى الاستعمارية كانت الطبقة المتنفذة تشارك في الثورة لزيادة تنفذها وسيطرتها، وهذا ما دعا أبا عزمي إلى المشاركة بالثورة بعدما أحس بقوتها، وبعد أن شكلت حيزا يمكن من خلاله إفراز قادة للمراحل القادمة، ولهذا انقطع ابوعزمي عن العمل الثوري بمجرد إحساسه بضعف الثورة ليبدأ بالتعامل مع الانجليز، وهذا ما دعا ابن أخيه لقتله أثناء حفل زفافه، وبالرغم من عدم إقناع هذا الحدث بحيث لم تتم متابعة هذه الشخصية في تناميها لتنفذ مثل هذا الحدث، إلا انه شكل بعدا رمزيا ربما كانت القصة غنية عنه.
لقد بين سيف أثر الثورة في تغيير الموازين الاجتماعية بحيث صار أحمد الشيخ يونس ابن اكثر الأسر فقرا في قريته، وابن الأسرة المقطوعة عن عشيرتها صاحب النفوذ الأكبر على قريته والقرى المجاورة بحكم قيادته لفصيل في الثورة، وعندما انتهت الثورة بحلول الحرب العالمية الثانية وانقطاع إمداد السلاح من سوريا لم يقبل احمد بالعودة إلى قريته بعد انتهاء مصدر السلطة التي كان يتمتع بها. ولم تعد له أي سلطة بعد إصابته في نكبة فلسطين إذ صار يبحث عن أي عمل ليسد حاجته بعد أن سكن في المخيم، ولا شك في أن المؤلف يقصد من هذه الحال التي آل إليها احمد الشيخ يونس الإشارة إلى الحال التي آلت إليها الثورة بكل ما فيها من مواجهة.
لقد عنى انتهاء الثورة وعدم تقدير رجالها استجداءهم العمل في بيوت الموسرين، كما عنى تزويج خضرة التي أنجبت ابنها رشدي في زمن الثورة لأكثر الناس تجردا من القيم والتقاليد القروية بعد موت زوجها في الثورة، ولعل ما مثل ذروة الانكسار لهذه الثورة تنازل الصهاينة عن محاكمة احمد الشيخ يونس بعد النكسة، بل كان اقتياده لمجرد التعرف إليه وتذكيره بنتائج المعركة فقط. ولا شك في أن هذا لا يعني انقطاع المواجهة بعد النكسة فهي لم تعد مقتصرة على حمل السلاح بل امتد مفهوم المواجهة ليشمل الإقامة في ارض فلسطين، وعدم القبول بالتهجير كما جاء على لسان ابن الثورة احمد الشيخ يونس، ومن المؤكد أن هذه الإقامة لا تغني عن الكفاح المسلح، فقد حمل رشدي البندقية التي ورثها عن الشهيدين أبيه وعمه في المشهد الأخير من المسلسل.
ولعل اضطلاع شخصية الدكتور علي المثقفة بدور الراوي مما تقصده الدكتور وليد سيف لما في القص من قدرة على سبر أعماق التغيرات الاجتماعية والثقافية، فقد كانت هذه الشخصية على درجة كبيرة من الوعي لمجريات الأحداث، وللتغيرات الثقافية ومن هنا قامت هذه الشخصية بالدور التحليلي لمثقفي المخيم، بل ومثقفي العالم الثالث كله الذين يتحدثون عن الوجوديين وعن اثر الآلة على الانسانية، فيما يعيشون واقعا مختلفا لا يتضمن معطيات العالم الغربي الذي افرز الثقافة الغربية، حتى إن هذه الشخصية لم تتردد في انتقاد الذات لحديثها عن ثقافة بعيدة عن الواقع.
وقد جاءت شخصيتا صلاح ورشدي باعتبارهما ممثلتين لنموذجين مختلفين وان كان من الممكن لهما إن تلتقيا في النهاية، فثقافة صلاح بعيدة عن الواقع مشغولة بمصطلحات لا تمت لبيئته بصلة، ومن هنا جاءت علاقته الفاشلة بمحبوبته في فترة المراهقة عندما اعتقد أنها نموذج للإخلاص، فهي شخصية تصدق كل شيء، ولا يمكن لها أن تعيش الواقع وتعيه إلا بعد أن تصطدم به اكثر من مرة ولا شك في أن معطيات هذا الواقع تقتضي الخيار الثوري، وهذا ما مثله رشدي الذي أعلن الكفاح المسلح ضد المحتل منطلقا في ذلك من ثقافته المحلية ممثلا بذلك الخط الثوري الذي يمكن من خلاله تحقيق النتائج الفضلى.
لقد اوصل الدكتور وليد سيف من خلال نتاجه هذا «التغريبة الفلسطينية» الواقع دون تزييف موثقا إياه بصراعاته الطبقية والحضارية والثقافية وقد ساعد المخرج حاتم علي على إظهار هذا العمل بشكله المحكم.

شفيق طه النوباني

عن جريدة الرأي



اقرأ أيضاً على حبيبتنا

أنشودة العرب، شعر: علي طه النوباني  

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا  

الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات  

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني  

عَهْدُ فلسطين - عهد التميمي  

كذبة نيسان  

الشوكُ جميلٌ أيضا  

«مدينة الثقافة الأردنية».. مراجعة التجربة لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات  

المشنقة  

البيطرة  

قصة نظرة  

عملية صغرى  

سيجارة على الرصيف  

بالشوكة والسكين والقلم  

نهاية التاريخ؟ مقالة فرانسيس فوكوياما  

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم  

شهامة فارس  

جذورالحَنَق الإسلامي برنارد لويس  

صِدام الجهل : مقالة إدوارد سعيد  

صدام الحضارات؟ صموئيل هنتنغتون 

الفضائيات والشعر  

كأسٌ آخرُ من بيروت 

عمّان في الرواية العربية في الأردن": جهد أكاديمي ثري يثير تساؤلات 

تشكّل الذوات المستلبة  

مشهد القصة بين الريف والمدينة  

وحدة الوجدان والضمير  

«المنجل والمذراة».. استبطان الداخل  

دور المثقف والخطاب العام  

جرش: حديث الجبال والكروم  

في شرفة المعنى 

المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي لإبراهيم خليل دعوة للمراجعة وتصحيح المسيرة  

!!صديق صهيوني  

عنترُ ودائرةُ النحس  

فجر المدينة  

مقامة الأعراب في زمن الخراب  

دورة تشرين 

الغرفُ العليا  

الصيف الأصفر  

حب الحياة: جاك لندن 

قصة ساعة كيت تشوبن 

قل نعم، قصة : توبايس وولف 

معزوفة الورد والكستناء  

منظومة القيم في مسلسل "شيخ العرب همام"  

ملامح الرؤية بين الواقعية النقدية والتأمّل  

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»  

"أساليب الشعريّة المعاصرة" لصلاح فضل - مثاقفة معقولة  

كهرباء في جسد الغابة  

جامعو الدوائر الصفراء  

صَبيَّةٌ من جدارا اسمُها حوران  

 



هناك 4 تعليقات:

  1. نقد علمي و رائع .... شكرا ((اشرف النطاح))

    ردحذف
  2. كل الشكر والتقدير والمحبة
    شفيق النوباني

    ردحذف
  3. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  4. شعر رائع يا دكتور ومواضيع جدا شيقه ورائعة

    ردحذف