التسميات

شعر علي طه النوباني دراسات ومقالات قصص علي طه النوباني شعر ميسون طه النوباني علي طه النوباني قصص عبد الله الحناتلة شعر أدونيس ترجمات شعر الوأواء الدمشقي شعر المتنبي شعر كمال خير بك شعر الشيخ الأكبر بن عربي شعر العباس بن الأحنف شعر د. عطا الله الزبون شعر هاشم سوافطة شعر هناء مسالمة فعاليات ثقافية مقالات تحميل كتب شعر البحتري شعر د. إبراهيم السعافين شعر يوسف الخال أخبار شعر أبو العلاء المعري شعر أبو نواس شعر أمل دنقل شعر إبراهيم ناجي شعر د. شفيق طه النوباني شعر شفيق المعلوف شعر مصطفى صادق الرافعي شعر أحمد دحبور شعر أحمد مطر شعر إيليا أبو ماضي شعر الحلاج شعر الشنفرى شعر الصمة القشيري شعر العراس بن الأحنف شعر المثقب العبدي شعر بشار بن برد شعر توفيق زياد شعر خلدون بني عمر شعر رابعة العدوية شعر زهير بن أبي سلمى شعر سميح القاسم شعر طارق بنات شعر عبد الله البردوني شعر مجنون ليلى شعر مجنون ليلي شعر مظفر النواب شعر نازك الملائكة شعر نزار قباني قصص د. شفيق طه النوباني مقامات حديثة

الخميس، 17 يناير 2013

مشهد القصة بين الريف والمدينة

د.شفيق طه النوباني


 قد يجد القارئ في هذا العنوان ما يثير توجسه؛ فهل يمكن تأطير المشهد الثقافي في محافظة معينة؟ وكيف لنا أن نتحدث عن القصة القصيرة في مدينة لا تحتضن دار نشر واحدة ولا تصدر منها مجلة ثقافية واحدة؟ هذا بعد تجاوزنا مجلتَي «جرش» التي تصدر في جامعة جرش و»فيلادلفيا» التي تصدر في جامعة فيلادلفيا، فهاتان المجلتان لا تصلان إلى المدينة نفسها، بل إننا نجد أن المثقف من أبناء جرش يستطيع الحصول على مجلة «العربي» من الوكيل المختص بتسويق الدوريات، في حين تغيب عنه مجلات أردنية تصدر في حدود المحافظة فضلا عن تلك التي تصدر في عمّان ك»أفكار» و»عمّان» و»تايكي».
هذا التأطير لمشهد القصة القصيرة في جرش لا يصب في محاولة لعزل المشهد الثقافي عن ذلك الذي يعم الأردن والوطن العربي بأكمله، فالرؤى التي يقدمها أبناء جرش لا تنفصل عن تلك التي يقدمها أبناء عمّان أو إربد أو الكرك أو القاهرة. هذا مع أن الاجتهاد في التقصي قد يوصل القارئ إلى بعض السمات المشتركة النابعة من طبيعة المجتمع.
لعل أكثر ما يعبّر عن المشهد الثقافي في أي مدينة تلك الفعاليات التي تقام فيها، إذ تشير هذه الفعاليات إلى الحراك الذي يلتمس التواصل والتفاعل بين جميع الشرائح والطبقات، بل إن المدينة بصورة عامة تستمد سمعتها الثقافية من النشاطات التي تقام فيها، وهذا ما يعرض هذه المقالة لمجازفة تنبع من تجاوز الفعاليات الثقافية في جرش، إذ سيُكتفى بتناول المجموعات القصصية التي صدرت في عمّان أو إربد لأبناء جرش الذين ما يزالون يقيمون فيها أو أنهم عاشوا فيها منذ ميلادهم واضطروا في ما بعد إلى مغادرتها. ويعود هذا التجاوز إلى صعوبة إحصاء النشاطات الثقافية التي أقيمت في بعض المؤسسات المعنية في المحافظة، ثم إلى ضرورة الاستناد إلى متن موثق. وهذا بلا شك مما لا يلغي التواصل مع هذه النشاطات، فقد قُدِّمَ عدد من هذه القصص في نشاطات متنوعة في جرش.
لعل القصة القصيرة في جرش من أكثر الفنون الأدبية انتشارا وأكثرها حضورا على الساحة الأدبية في الأردن، فقد أصدر أدباء جرش اثنتي عشرة مجموعة قصصية على الأقل تقع ضمن سياق الإنتاج القصصي في الأردن أو أنها تتميز بنفَس خاص قد لا يكون سائدا. وإن كان من الطبيعي أن يحقق الشعر حضورا في جرش أو غيرها بحكم امتلاك هذا الفن تراثا عريضا ما يزال يمارس تأثيره المتواصل، فإن الفنون السردية الحديثة تبقى عرضة للتفسير، فهل لقرب جرش من المركز المتمثل في عمّان من ناحي،ة واحتفاظ أدباء المدينة وقراها بحكايات الريف دورٌ في تحقيق انتعاش هذا الفن؟
ووفق معرفتي، صدرت أولى المجموعات القصصية لقاص من أبناء جرش في العام 1998 تحت عنوان «ذنوب الشمس» لطارق بنات، وقد تركزت موضوعات قصص المجموعة في الفروقات الطبقية، فتناولت الإشكاليات التي تعاني منها البرجوازية الصغيرة كما هي الحال في قصة «البئر»، وقد جاءت شخصيات العديد من القصص من الطبقات المسحوقة التي تحلم بتحسين أوضاعها المادية كما هي الحال في قصة «سينما»، وكانت المعشوقة شخصية أساسية في معظم القصص، إذ برزت من خلالها تلك الفروق الطبقية.
وقد ظهرت الشعرية في لغة هذه المجموعة، فكانت أقرب إلى التدفق اللغوي العفوي، كما هي الحال في قصة «ذنوب الشمس»، حيث ظهر اندفاع الشخصية في رفض مظاهر التردي الحضاري والإنساني في العالم من خلال الحوار. والناظر في قصص طارق بنات سيلحظ امتلاكه لأدوات القص، ولو أنه استمر في نشر نتاجه القصصي لحقق حضورا أكبر في الساحة الأدبية.
وإن كان طارق بنات قد انقطع عن الظهور في الساحة الأدبية في غير مجموعته الأولى، فإن جعفر العقيلي واصل طريقه في كتابة القصة بعد أن أصدر مجموعته الأولى «ضيوف ثقال الظل» في العام 2002، فحقق حضورا لافتا في هذا المجال وفي مجالات أخرى في الساحة الأدبية، ولعل ما يميز قصص العقيلي تلك اللغة المنسابة غير المتكلفة، فقصته أشبه ما تكون بسرد شفاهي لحكاية يرويها راوٍ متمرس، فكأن الراوي متأثر بحكايات الريفيين المنسابة، من دون أن يلغي ذلك استفادة قصصه من تقنيات القص الحديث.
ظهر الريف في قصة واحدة من قصص العقيلي، وقد ضمّها لمجموعته الأخيرة «ربيع في عمّان» الصادرة هذا العام 2011 تحت عنوان «انتصار»، ولعل قصص العقيلي في المجموعتين المذكورتين ترصد تحول شخصياته من الريف إلى المدينة، ففي حين جاءت قصص مجموعته الأولى تعبيرا عن صدمة الشخصية بظروف المدينة الجديدة، كما هي الحال في قصتَي «الرأس والمرآة» و»ضيوف ثقال الظل»، كانت قصص «ربيع في عمان» تعالج قضايا المدينة وتؤسس لفكرة المدينة القائمة على التنوع، بل إن قضية الريف الأردني في قصة «تذكار» التي تناولت تهديد غابات برقش لم تأتِ إلا بعيون مدنية تتناول القضية بأدوات الصحافة والإعلام، فهل عبّرت قصص العقيلي عن رحلته من الريف إلى المدينة؟
في العام 2002 صدرت أيضا مجموعة ماجدة العتوم الأولى «أحلام مهزومة» التي أتبعتها بمجموعة «تأخرت جدًا» في العام 2007. ومن الملاحَظ أن قصص العتوم تقع في سياق السرد النسوي النابع من عمق ضمير الأنثى بوصفها كذلك، حتى إن قارئ قصصها يجد أن كثيرا منها يتعامل مع خصوصية المرأة في تعاملها مع الحياة، إذ تتأتى هذه الخصوصية من كينونة المرأة بذاتها. ولعل في قصة «حلمها الذهبي، الكثيف الطويل» مثالا على ذلك، حيث يبدو حلم الفتاة بشعر طويل منسدل منفتحا على آفاق أكبر تتعلق بحلم الحياة في كليتها.
ولعل مشاعر الاغتراب والوحدة التي تظهر لدى الكثير من شخصيات قصص العتوم ترتبط إلى حد بعيد بتناول السرد النسوي لهموم المرأة في العالم العربي، فهو اغتراب نابع من محدودية العلاقات الاجتماعية والعاطفية في الأغلب. وإن كانت القاصة قد اتجهت إلى «التجريد السردي» كما يشير د.محمد عبيد الله في تقديمه للمجموعة، فإن هذا المنحى التجريبي الذي بدا في قصتي «غياب» و»ندم» يبدو إعادة إنتاج لقصص المجموعتين الأخرى.
وتمثل المدينة فضاء الصراع الذي تخوضه شخصيات «جامعو الدوائر الصفراء» لعلي طه النوباني الصادرة في العام 2004، وهو صراع يقود في الأغلب إلى هزيمة الشخصية وانكفائها كما هي الحال في قصة «جامعو الدوائر الصفراء»، وهذا ما يجعل المدينة تتخذ ملمحا قاسيا لا يتعاطف مع الطبقات المسحوقة ولا يعطي شخصياتها مجالا لِنَيلِ حيز في المجتمع.
لقد وصلت قسوة المدينة في قصص النوباني إلى حالة كاريكاتورية ومأساوية في الوقت نفسه، كما هي الحال في قصتَي «خصخصة» و»الحزام». ولعل هذا الشكل من التوجه إلى المدينة هو الذي جعل الطبيعة والريف حلماً تنكص إليه بعض شخصيات القصص كما هي الحال في قصة «حشرات»، حيث يبدو الحنين إلى الريف في مرحلة الطفولة دون ذلك الذي يتكشف لوعي الشخصية في مرحلة عمرية متقدمة.
ويحضر الريف بجماله وقسوته في قصص علا عبيد في مجموعتها «الفراشة الحمقاء تحترق مرتين» الصادرة في العام 2004، فالقاصة في هذه المجموعة تتناول الوعي الريفي من خلال شخصيات في مراحل عمرية متنوعة، فتقدم الطفل ببراءته واندماجه بملامح الطبيعة الريفية وعلاقاته الاجتماعية البسيطة، كما تقدم المراهق فتلتقط تشكله الأبوي النابع من تكوين المجتمع الريفي، في حين تبدو المرأة أحيانا متعلقة بملامح الطبيعة الريفية التي تفتح لها آفاق الحلم محاولة أن تتمسك بطفولتها التي تتيح لها فضاء اجتماعيّا أوسع، وقد تبدو أحيانا أخرى قد تشربت تقاليد الريف واتجهت إلى الدفاع عن التقاليد الذكورية.
ولعل ما يسترعي الانتباه في قصص علا عبيد، أن هذا التناول للريف لم يأت من خلال سرد كلاسيكي، بل تبدو التقنيات غير المصطنعة في الأغلب من سمات قصصها الواضحة، حيث يتيح الوصف الذي ينسلُّ الحدث ببطء من خلاله أن يقدم انفعالات الشخصية وتفاصيل المكان. وبالإضافة إلى فضاء الريف في قصص عبيد برزت المدينة في عدد من قصص المجموعة لتشير إلى فضاء آخر لا يبدو متميزا في مكوناته عن فضاء الريف.
لم يتناول حسام الرشيد الفضاء الريفي في مجموعتيه «رأس كليب» (2007)، و»وليمة الجاحظ» (2010)، لكن روح الضمير الجمعي تبدو بارزة هنا، فالرشيد يختزل من خلال قصصه رؤية الناس للعالم في الأغلب، فهو يتناول الموت مثلا بمعزل عن الفكرة الوجودية ليتجه إلى وجهة نظر اجتماعية تتعلق بمصلحة الأحياء في موت شخص ما كما هي الحال في قصة «الفقيد في اليوم السابع»، وقد يتم التناول من خلال طرفة شعبية شائعة أو مصنوعة كما هي الحال في قصة «حدث أثناء الجنازة»، ويبرز أحيانا طابع وعظي كما هي الحال في قصة «وهم».
وتمثل السلطة القمعية واحدة من أهم الموضوعات التي حازت على اهتمام الرشيد في قصصه القصيرة فضلا عن رواياته، حيث استفاد في تناوله من الموروث السياسي للعرب، فبرزت شخصية الحجاج بوصفها شخصية محورية في عدد من القصص جاءت تحت عنوان «حجاجيات». ولا تخرج شخصية الوالي التي تبدو بصور متنوعة يجمعها القمع في الأغلب عن هذا التوظيف التراثي.
ومع عبد الله حناتلة في مجموعة «المنجل والمذراة» الصادرة العام 2009 نعود إلى توجه الراوي إلى الريف، حيث شكلت الطبيعة الريفية مكونا أساسيّا في معظم القصص، غير أن اللافت أن هذه الطبيعة لم تكن ذلك الملجأ الرؤوف، بل كانت تتسم بالقسوة وتمارس أشكالا من القهر، كأنها تعلن أن جمالها لن يقف مع المظاهر الاجتماعية والسياسية السلبية.
لم يكن توجه الحناتلة إلى الريف توجها حالما، فعلى الرغم من استعادة الراوي لأجواء الطبيعة والتسامح في القرية حاول أن يبرز جانبا سلبيّا في مفاهيم أهلها وقيمهم، كما هي الحال في قصة «دجاجة من ذهب»، وهذا ما يجعل قصص الحناتلة أميل إلى تناول الواقع الثقافي والاجتماعي في الريف على الرغم من اللغة الشعرية التي تبدو واضحة في تناول الطبيعة الريفية.
وقد صدرت في هذا العام 2011 مجموعتان قصصيتان إحداهما لكاتب هذه المقالة بعنوان «العربون»، والأخرى لربيع محمود ربيع بعنوان «الذاكرة لا تعشق»، وتشير المجموعة الأخيرة إلى قاص يخوض غمار التجريب بجرأة، فتجده يحاور الناقد في قصصه كما يحاور القارئ العادي فيظهر المؤلف من تحت عباءة الراوي بصوت واضح مشيرا بذلك إلى المرجعية الفنية لكتابة القصة من دون أن يلغي ذلك المرجعية الواقعية، وتجد قصصا أخرى تبنى على تداخل المراحل التاريخية فتظهر شهرزاد وقيس بن الملوح على أنها شخصيات معاصرة، ولعله في ذلك يشير إلى زمن تاريخي أقرب ما يكون إلى الدائرية.
لا تبتعد قصص ربيع محمود ربيع عن روح الشباب، حيث تبدو هذه الروح في خفة السرد وحركته وتنوع تقنياته، بل تبدو في نظرته إلى العالم حيث يتناول شخصيات شبابية كما هي الحال في قصة «حميدو»، وتظهر علاقات الحب الحية التي تستعين في الأغلب بالفعل المضارع في السرد، كما تبدو الأسئلة الذهنية التي تشير إلى مرحلة يتوقد فيها التأمل بالحياة؛ فهل للذاكرة قدرة على العشق أم إن الروح هي التي تعشق؟
بين الريف والمدينة تقوم تجارب أبناء محافظة جرش من المبدعين في جنس القصة القصيرة، فالريف يبدو هاجسا لدى أغلبهم يصورونه من دون محاولة للتزويق أو التجميل في حين تبدو المدينة هاجسا آخر تنبعث منه الأسئلة والأحلام والهزائم. بين المدينة والريف يقوم أدباء جرش بما لديهم من طاقات متحققة تؤدي رؤى متعددة إلى هذين العالمين الغنيين

عن جريدة الرأي الأردنية
http://www.alrai.com/article/3013.html



اقرأ أيضاً على حبيبتنا

أنشودة العرب، شعر: علي طه النوباني  

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا  

الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات  

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني  

عَهْدُ فلسطين - عهد التميمي  

كذبة نيسان  

الشوكُ جميلٌ أيضا  

«مدينة الثقافة الأردنية».. مراجعة التجربة لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات  

المشنقة  

البيطرة  

قصة نظرة  

عملية صغرى  

سيجارة على الرصيف  

بالشوكة والسكين والقلم  

نهاية التاريخ؟ مقالة فرانسيس فوكوياما  

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم  

شهامة فارس  

جذورالحَنَق الإسلامي برنارد لويس  

صِدام الجهل : مقالة إدوارد سعيد  

صدام الحضارات؟ صموئيل هنتنغتون 

الفضائيات والشعر  

كأسٌ آخرُ من بيروت 

عمّان في الرواية العربية في الأردن": جهد أكاديمي ثري يثير تساؤلات 

تشكّل الذوات المستلبة  

مشهد القصة بين الريف والمدينة  

وحدة الوجدان والضمير  

«المنجل والمذراة».. استبطان الداخل  

دور المثقف والخطاب العام  

جرش: حديث الجبال والكروم  

في شرفة المعنى 

المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي لإبراهيم خليل دعوة للمراجعة وتصحيح المسيرة  

!!صديق صهيوني  

عنترُ ودائرةُ النحس  

فجر المدينة  

مقامة الأعراب في زمن الخراب  

دورة تشرين 

الغرفُ العليا  

الصيف الأصفر  

حب الحياة: جاك لندن 

قصة ساعة كيت تشوبن 

قل نعم، قصة : توبايس وولف 

معزوفة الورد والكستناء  

منظومة القيم في مسلسل "شيخ العرب همام"  

ملامح الرؤية بين الواقعية النقدية والتأمّل  

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»  

"أساليب الشعريّة المعاصرة" لصلاح فضل - مثاقفة معقولة  

كهرباء في جسد الغابة  

جامعو الدوائر الصفراء  

صَبيَّةٌ من جدارا اسمُها حوران  

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق