آخر المقالات

آخر المقالات
جاري تحميل المقالات...
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ومقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ومقالات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 15 أغسطس 2024

هولندا الداعم الأوروبي الثاني لإسرائيل بعد ألمانيا

 

كتب: علي طه النوباني

تم الاستعانة بحلقة المخبر الاقتصادي كمصدر للمعلومات(https://www.youtube.com/watch?v=0dovfAo9oag)

في بلدة صغيرة جنوب هولندا تُدعى "فونز بارك"، تُعرف هذه البلدة بين الهولنديين بأنها مقر لمستودع "ال سي دبليو" التابع للقوات الجوية الملكية الهولندية، والذي يُعتبر المستودع المركزي في أوروبا لقطع غيار المقاتلات الأمريكية الشبحية "F-35". يتم شحن قطع الغيار من هذا المستودع لحلفاء الولايات المتحدة الذين يستخدمون هذه الطائرة، بما في ذلك إسرائيل. يُعتبر أسطول طائرات "F-35" العمود الفقري للقوات الجوية الإسرائيلية، والتي استخدمتها بشكل كثيف في قصف قطاع غزة خلال العدوان الحالي.

الخميس، 14 ديسمبر 2023

فلسطين بين نفاق الأصدقاء وسفالة الأعداء

 

بقلم: علي طه النوباني

في تصريح لوزير الخارجية الروسي لافروف يقول: "إن موسكو لن توافق على أي تسوية تمس أمن إسرائيل، ولا تشمل إقامة دولة فلسطينية".

وربما يبدو حديث لافروف لبعض العرب مغريا على الرغم من الإسفين الذي يدقه في الحقّ الفلسطيني، وهو أمن ما يسمى بإسرائيل!

الخميس، 23 نوفمبر 2023

الحق الفلسطيني والتأثير على الرأي العام العالمي

 

بقلم: علي طه النوباني

تَجوَّلَ وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في العديد من العواصم العربية والإسلامية متحدثا عما أسماه حق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسه. وكم كان مؤلما ألا نجد بين الساسة العرب مَن يَردُّ على بلينكن مؤكدا على حق الشعب الفلسطيني الأصيل والثابت في القانون الدولي في الكفاح ضدَّ الاحتلال بكل الطرق الممكنة مِن أجل تقرير مصيره على ترابه الوطني. وأبعد من ذلك فإن أحدا لم

الأحد، 12 فبراير 2023

صناعة النجوم من غبار الزلازل والجثث

 

بقلم: علي طه النوباني



استطاعت فرق الإنقاذ والمتطوعون إخراج عدد لا بأس به من الأحياء من تحت الأنقاض في تركيا وسوريا، وبالمقابل مات الكثيرون، بعضهم مات موتا سريعا أراحهم من عالم زاخر بالقسوة والوحشية والأنانية المفرطة، والبعض الآخر مات موتا بطيئا تحت حِمل الأنقاض والجوع والعطش والأسى على مرارة فقد الأحبة والانهيار المفاجئ لكل شيء.

وفي قلب هذه المأساة سَوَّقت الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي لنوع جديد من العلماء والمتنبئين الذين أعلنوا مسبقا عن الزلزال، بل إنهم حدَّدوا مكانه وزمانه.

أَمّا المتنبئون، فقد عرفتُ مِنهم اللبناني ميشيل حايك، والمصرية اللبنانية ليلى عبد اللطيف، حيث ذكرا نبوءتهما ليلة رأس السنة الماضية على الفضائيات العربية بحدوث زلزال في تركيا في العام 2023 دون أن يحددا يوما أو شهرا محددا. وأما من أسموهم علماء فواحد من هولندا والآخر من أستراليا وقد نشرا نبوءتهما على تويتر قبل الزلزال بأيام.

وإذا كنا نعرف جميعا أنَّ العلم قد أكَّد لنا في غير مرَّة أنه لا يمكن التنبؤ بالزلازل، وأنَّ القدرات الخارقة للإنسان ما زالت قيدَ الدَّرس، ولم يتمَّ إثباتها علميا بأيِّ شكل من الأشكال؛ فمن أين عرف هؤلاء عن هذه الكارثة قبلها بأكثر من شهرين؟

لقد ادعى الهولندي والأسترالي أنهما تنبآ بالزلزال من خلال مراقبة حركة الكواكب والنجوم؛ بل إن الأسترالي يقول إن أبرز أسباب الزلزال أنَّ القمر كانَ بدرا ليلة الزلزال!

ولكنَّ القمر كان بدرا في الكرة الأرضية كلها، وليس في تركيا وسوريا وحدهما!

والقمر يصبح بدرا اثنا عشر مرة في العام!

ويضاف إلى ذلك أنَّ القمر موجود حول الأرض سواء أكان مضيئا أم مظلما!

أيُّ علماء جُدُد يتمُّ التسويق لهم؟ وعلى أي شعوب ستنطلي هذه الخزعبلات!

أيهما أولى: أن نصدق قدرات هؤلاء المنجمين الخارقة، أم أن نستعمل عقلنا للبحث ومحاولة إيجاد السيناريوهات الممكنة لتفسير الأمر؟

إذا أردنا أن نفهم عقل الرأسمالية، فعلينا أن نفكر بطريقتهم:

إنهم يصنعون المرض ثم يبيعون الدواء واللقاح!

ويصنعون الحرب ثم يبيعون الأسلحة!

 وربما هم الآن يصنعون الزلازل ثم يبيعون تقنيات الأبنية المقاومة للزلازل. ويحققون أرباحا إضافية بصناعة نجوم يصدقهم الناس، ويوجهون الرأي العام. كما يصنعون إنساناً خائفاً ومستسلماً ومهزوماً يستجيب بسهولة لخططهم الدنيئة، ويقوم بتوجيهه عميل لواحد من أجهزة المخابرات التابعة لواحدة من الدول الكبرى.

أيُّ دولة في العالم وصلت إلى تقنية التنبؤ بالزلازل أو حتى صناعتها، وأخفت عن العالم هذا الإنجاز، وأي جهاز استخبارات قام بتسريب الأمر إلى هؤلاء؟

إذن، هي مرَّة أخرى نظرية المؤامرة، ولكن، إذا رفضنا نظرية المؤامرة، فعلينا أن نقبل بأن أشخاصا مثل هؤلاء المتنبئين لديهم قدرات خارقة تتجاوز مئات المرات قدرات العلم ومراكز الأبحاث والتكنولوجيا!

وما الذي يمنع تصديق نظرية المؤامرة سوى الاعتبارات الأخلاقية، وهي ما لا يُحكى عنه قطعيا عند الحديث عن ماكينة الربح والخسارة والرأسمالية؛ وبخاصة إذا ما راجعنا قائمة الجرائم التي ارتكبتها، وما زالت ترتكبها حتى اليوم عن سبق الإصرار والترصد. إنها آلة تصنع وحوشا بشرية بلا ضمير لا يردعها وازع أخلاقي ولا قيمة إنسانية مهما بلغت أهميتها.

 

الاثنين، 14 نوفمبر 2022

رسالة إلى علاء الدين


 بقلم: علي طه النوباني

في ورشة لمراجعة وإنعاش لغة الإشارة لدى الصم والبكم؛ أردت أن أبدأ بتمرين للتعارف وكسر الجليد بين المشاركين.

قلت لهم: تخيل أنك ذهبت إلى محل يبيع التحف والأدوات القديمة، واشتريت مجموعة من الأشياء منها مصباح زيت قديم. وعندما عدت إلى البيت تأملت مشترياتك حتى وصلت إلى المصباح، وسرعان ما خرج منه عفريت ضخم قائلا: "شبيك لبيك، عبدك بين إديك، اختر أمنية واحدة، وسوف أحققها لك مهما كانت صعبة". فما هي الأمنية التي تختارها؟

بدأ المشاركون يتحدثون:

فتاتان من المشاركين تمنيتا أن يصبحن معلمات!

خمسة من المشاركين والمشاركات تمنوا أن يسافروا للسعودية لأداء العمرة!

ثلاثة مشاركين تمنوا أن يحصلوا على عمل يكفي لإعالة أسرهم!

واحد من المشاركين قال: لا أريد شيئا، وكأنه يقول:

                         "يكفيك أنك لم تزل حيا    ولست من الأحبة معدما"

إحدى المشاركات قالت إنها ستطلب جهاز تابلت لكي تتعلم عليه لغة الإشارة، وقالت إنها حاولت جمع ثمنه أكثر من مرة؛ ولكنها لم تستطع إلى ذلك سبيلا.

إحدى المشاركات قالت: "سأطلب سماعة طبية لي، ونظارة طبية لزوجي، فأنا بالكاد أسمعه، وهو بالكاد يراني! بل إن أطفالي ينادون عليَّ ولا أسمعهم، ولدينا تقارير طبية وقياسات منذ عام، ولكن العين بصيرة، واليد قصيرة!"

فتشجع طفل من ذوي الإعاقة الحركية يختلس السمع للورشة ووقف مشيرا بيده: "أريد أن أسافر في الطائرة"، فقلت له: إلى أين؟ فقال: "لا أعرف، إلى أي مكان! المهم أن أركب في الطائرة"، وحرَّك يده مثلما تقلع الطائرة.

وحيث أنَّ شبكة الانترنت كبيرة جدا، ولا بد أن علاء الدين يتابع دائما؛ ويبحث عن اسمه على محركات البحث، وحيث أني غلبان مثل كل المشاركين، ولا أملك أن أحقق بعض أمانيهم؛ فقد قررت أن أكتب هذه الرسالة إلى علاء الدين وأميرته ومارده الطيب، لعله يقرأها، ويعرف أنَّ هنالك بشرا أكثر رفقا بعفريته الذي سيهرب من أماني الجشعين المتوحشين الذين لا يملأ بطونهم سوى التراب.

تعال يا علاء الدين وأحضر معك مصباحك السحري، فكل أمنيات أصدقائي هنا لا تعادل قصرا أو سيارة فارهة تمنحها لشخص عابث، فيملُّ منها في يوم أو يومين!

حين تحقق لزينب رغبتها؛ وتجعلها معلمة، فإنك ستـشعر بالسعادة عندما تراها وهي تعطي بلا حدود.

وعندما تسمع فاطمة صوت أطفالها، سيرحل صوتك نحو الخلود.

وأنا أيضا سأطرح أمنية على عفريتك الطيب، أمنية واحدة لا غير، وأخشى أن أقع في تهمة الجشع، فهل يستطيع عفريتك أن يعيد الضمير إلى النُّخب في بلادي، ليعرفوا أنَّ فردة كوتشوك في سياراتهم الفخمة قد تركب عشرين سماعة طبية، وعشرين نظارة طبية لحسن وفاطمة وزيد، وليعرفوا أن هذه الأشياء يجب أن تبقى خارج دائرة التجارة والربح والخسارة، وهم أكثر الناس حديثا عن الربح في الآخرة؛ لا في الدنيا!

تعال يا علاء الدين، فالأماني هنا أسهل، وعفريتك سوف يرتاح من عناء بناء القصور، وشراء الجزر البعيدة والسيارات الفارهة، وتطويل الأعمار، ونفخ الشفاه والأرداف، وقلق المزادات الباهظة، والسباقات التافهة!

ليتك تبحث يا علاء الدين على محركات البحث، وليت عفريتك يستطيع!

ملاحظة: هكذا عرض المشاركون أمنياتهم، دون تصرف في المعنى، فحولتها إلى الفصيحة، وها أنا أحاول توصيلها إلى علاء الدين.

 

الأربعاء، 21 سبتمبر 2022

كتابُ شكرٍ للتخلّفِ والفسادِ والمَحسوبيَّة

 

بقلم: علي طه النوباني

كل من حققوا المكتسبات من تخطي الرقاب، واستغلال كل ثغرات الفساد، والتفنن في خيانة الأمانة متأرجحين بين الأمر ونقيضه، يظهرون في لحظة ما كما الأنبياء والقديسين داعين إلى الحداثة وسيادة القانون والعدالة دون أي شعور بالخجل من ماضيهم، ودونما لحظة صمت أو فترة انتقالية للتأمل والمراجعة.

هكذا - وبهذه البساطة - يستطيع كل واحد أن يضع نقطة، ويبدأ سطراً جديداً بانياً على ماضيه القذر حاضرا مشرقا ومستقبلا مجيدا دون أن يجرؤ أحد على تذكيره بالطريق الذي سلكه قبل أن يصل إلى ما وصل إليه!

ونستطيع بالمقابل أن نقول له: لقد ارتقيت مرتقىً صعباً يا رويعي الغنم!

" شوفوا مين بحكي!"

كان الأحرى بك أن تعلن شكراً واضحاً للتخلف والفساد والمحسوبية؛ ففضلها عليك كفضل المطر على سائر المخلوقات. لقد نقلتك من أسفل الهرم إلى أعلاه، وها أنت تتغنى بأعدائها دون أي مقدمات منطقية!

ما الذي يضمن أنك لن تنقلب من جديد عائدا إلى أصلك اللبلابي المتسلق!

 يا ناكر الجميل!

أتأكل خبز الفساد، ثم تتغنى بالنزاهة والعدالة!

أتبني قصرك وتخيط ثوبك في ردهات الظلام، ثم تتغنى بالأنوار!

عد إلى كهفك المحفوف بالشياطين، ودعك من حديث الملائكة، أو فاشرح لنا قصتك وإرهاصات تغيرك المفاجئ، وصف لنا شياطينك واحدا واحدا، هل طردوك من عالمهم، أم تخليت أنت عنهم بمحض إرادتك؟

هل أعدت لزيد ما سرقت منه؟ وهل سامحك عمرو على ما بدر منك؟

كيف أكلت حق هذا، وظلمت ذاك؟

اخلع ثوب الوقار المزيف الأشبه بقطعة ذهب روسي ملقاة في مزبلة متعفنة.

لقد كان الأحرى بك أن تتخلى عن البراويز الكاذبة التي أحطت نفسك بها بالتدليس والانتهازية والتسلق قبل أن تتحدث عن النزاهة والاستقامة.

أجزم أن الحداثة تخجل من نفسها، ويصيبها المغص والتبول اللاإرادي عندما تعرف أن أمثالك من دعاتها؟

حقك أن تنقلب رأسا على عقب، وحقنا أن نستبين، فارقص على هذه الخشبة التي أدمنت وقوف الأفاقين والكذابين! وإنما ابتلينا بكم، وعزاؤنا أن الرحلة قصيرة جدا، والباب مفتوح على الألغاز والأحجيات، فلعلَّ كوكباً من الغيب يضيء على أرض السبات.   

الجمعة، 10 يونيو 2022

الغولةُ والغول في إتلاف العقول

 

بقلم: علي طه النوباني

على الرغم من التحديثِ المتواصل لمناهج اللغة العربية، يُصرُّ المؤلفون على اعتبار حرفِ المدِّ الطويل ساكنا، وهُم في ذلك يقولون للطالب: انظر إلى ذلك الجدار الأبيض، ما لونه؟ فيقول الطالب: أبيض!، ويرد المعلم: لا يا غبي، إنه أسود!

يمكنك أن تستمر في نطق حرف المَدِّ الطَّويل (ا، و، ي) ما دام نَفَسُكَ قادرا على الاستمرار، ولا يمكن لحرف المدِّ الطويل عِلميا أَن يقبل التَّسكين.

يقول المؤلف: أنظر إلى تلك الألف، ما صنفها من الأصوات، فيقول العلم: إنها حرف مَدٍّ طويل لا يقبل السكون، فَيُصِرُّ المُؤلِّفُ على أَنَّها حَرفُ مَدٍّ طَويلٍ ساكن أي هي جِدارٌ أَبيض وأسود في الوقت نفسه.

وعلى الرغم من أن درسي الإبدال والإعلال غير ضروريين للطالب -باعتقادي- ما لم يتخصص في اللغة العربية في الجامعة؛ يُصِرُّ مُؤلِّفو المَناهجِ على تدريسهما بما ورد فيهما من مغالطات علمية تُسَبِّب الصُّداعَ للطالبِ وَلِمَن يُحاول أن يُفهم الطالب تلك الاجتهادات الغريبة والمعقدة التي لا تلزم إلا لمن يجلس في حلقات بحث جامعيَّة.

وعلى سبيل المثال، ورد في كتاب "النحو والصرف" للصف الثاني عشر للفرع الأدبي في الأردن (ص 95):

" انظر إلى كلمة الأدنَينَ في المثال الثالث، تجد أن أصلها (الأَدْنَايْنَ) لأن مفردها (الأدنى)، وهو اسم مقصور جُمِعَ جَمْعَ مذكرٍ سالماً، فحذفت ألفه لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة قبل ياء الجمع...)

وهو بذلك يقصد أَنَّ الألف (الأَدْنَايْنَ) حرف ساكن على الرغم من أنه حرف مد طويل لا يمكن أن يقبل السكون، فهو أبيض هنا على الرغم من أنه أسود وعلى الرغم من أنف العلم وأنف الطالب، وينبغي الإشارة هنا إلى أن الياء في (الأَدْنَايْنَ) تقبل السكون هنا لأنها Semivowel أي نصف حرف عله إنْ صح التعبير.

وإذا أردتَ أن تَتَحقَّقَ من ذلك فاقرأ الكلمة (al+ad+naay+na)، هل تشعر بالتقاء ساكنين؟ حتما لا!

الأنكى من ذلك أن المؤلف وضع فَتحةً على النون في المقطع (نا) هكذا (نَا) على الرغم من معرفتنا بأن الألف هي حركةُ النون، وَأَنَّ وضعَ الفتحةِ يَزيدُ حَرَكةً إِلى المقطعِ الصَّوتيّ فَيَصيرُ (naaa)، وَكَأنَّ المَسألةَ مُزاوَدَةٌ عَلى كَومَةِ خُضار توضَعُ الحَركاتُ فيها على غيرِ هُدىً، وَدونَ أيِّ حِساب.

السَّواكِن التي التقت في الواقِع ليست في مثل هذه الكلمة، وإنَّما في أيامنا التي حكمنا فيها على أولادنا بأن يتعَقَّدوا مِن لُغتنا، وَمِن ثَمَّ، مِن ثقافتنا، وَيَغترِبوا إلى حيث لم يعد ينفعُ الاغتراب. لَقد عَرفَ العالمُ أَنَّنا أُمَّةٌ تُحِب التَمَحُّك، وَطَبخَ المُتناقِضات مع بعضها على نحو ينجح في ضرب العقولِ أكثرَ من الغُولَةِ والغول.

كان بإمكان المؤلف أن يقول أنَّ الألف حُذِفَتْ لتسهيل اللفظ، ولكنَّ التعالي على الطالب وإشعاره بأن هنالك أمورا لا يمكن أن يفهمها عقله الصغير يجعل المؤلف يتحدث عن التقاء الأبيض والأسود في آن معاً.

الأمثلة على ذلك كثيرة في تدريس اللغة العربية، ولا أدري من هو المستفيد من جعل الطالب يكره درس لغتنا الجميلة، وأحسب أننا بحاجة إلى مراجعة شاملة لطرائق تدريس اللغة العربية؛ تحافظ على وجودها في عقل الأجيال؛ ومن ثم على خارطة الثقافات الحية في العالم.


الأحد، 29 مايو 2022

الأعرابي الممنوع من الشتم!

 

بقلم: علي طه النوباني

يُحكى انَّ أعرابيا كان عنده إبل يرعاها، ويسهر عليها، ويعيش من خيرها. وذات يوم أغار مجموعة من اللصوص على الإبل وساقوها أمامهم؛ فانتبه الأعرابي، وأخذ يركض وراءهم ويشتمهم؛ ويبدو أنَّه قدَّر أنه لن يتمكن من التغلب عليهم، فتقاعس عن مواجهتهم، وأخذوا الإبل، فلما عاد، سأله قومه: ماذا فعلت؟ فقال لهم: أشبعتهم شتما وفازوا بالإبل! وذهب قوله مثلا.

وقد سمعت حوارا حول جدوى الشتم والسباب بعد فقدان الإبل:

قال أحدهم: الشتم عيب ولا يليق بالرجل الخلوق أن يشتم.

وقال آخر: الشتم علامة ضعف وعدم قدرة على الفعل.

وقال آخر: الشتم يطال أناسا لا ذنب لهم كأب الحرامي وأمه وذويه!

وقال متفذلك آخر: إذا كنت صاحب حق؛ فالجأ إلى القضاء دون أن تنبس ببنت شفة.

ولكن أحدا منهم لم يتطرق لحقيقة أن الشتم والسباب سلوك بشري وُجد لفاقد الحيلة لكي ينفس عن غيظه وشعوره الطاغي بوقوع مظلومية ميؤوس منها عليه لا ينفعه فيها القضاء ولا القضاة؛ فإذا لم يتمكن من الشتم انفجر قهرا.

ماذا لو حرمنا الأعرابي من نعمة الشتم؟ وصار القانون متشددا جدا في عقوبة السباب، ومتراخيا جدا في عقاب قطاع الطرق الذين سرقوا الإبل! تلك والله مظلمة تتجاوز حدود العقل، وتفوق أشد الجبابرة ظلما، وتزيد الغليان المعتمل في النفوس، وتضع المجتمع على حافة الجحيم.

وماذا بعد!

لقد ذهبت ساكسونيا* إلى أبعد من ذلك عندما قدَّمت الحماية لقطاع الطرق، وشنقت الأعرابي بجريمة الشتم! تبا لك أيها الأعرابي الخليع، كيف ستعيش دون إبلك؟ وما الذي سيخفف عنك مرارة الظلم إذا لم تتمكن من إغراقهم بالشتم والسباب؟!

·       كان قانون ساكسونيا يُفرِّق بين الناس في العقوبة وفق طبقتهم الاجتماعية. فكان يجري تنفيذ عقوبة الإعدام للقاتل إذا كان من عامة الشعب، وذلك بأن يُقطع رأسه بحيث يُفصل عن جسده. أما إذا كان القاتل من طبقة النبلاء والأغنياء فكان يجري تنفيذ عقوبة الإعدام بطريقة «غريبة»، إذ كان يؤتى بالقاتل ليقف في الشمس وكانوا يُقطعون رقبةَ ظله!


الاثنين، 25 أبريل 2022

دموع النخب... دموع التماسيح

 

بقلم: علي طه النوباني

قلما أشاهد اللقاءات مع شخصيات من النخب السياسية، ولكن أحيانا تفرض عليك وسائل التواصل الاجتماعي مشهدا قصيرا لمسؤول كبير من هنا أو هناك.

يقول أحد وجوه النخبة السياسية ردا على أحد الأسئلة التي وجهها له المذيع حول حادثة مؤلمة حدثت معه: هل تريدني أن أبكي؟

والحقيقة أنني – على الرغم من تعاطفي إنسانيا مع قصته - شعرت بدوار في رأسي وأنا أتساءل:

هل صحيح أن هؤلاء بشر مثلنا يبكون ويضحكون ويتعاطفون ويحبون ويكرهون؟

وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يبكون على ما آلت إليه حالنا، وهي صنيعة تخطيطهم وإدارتهم ومشاركتهم بالفعل حينا، وبالتواطؤ والصمت حينا آخر.

ألا يرون معدل البطالة الذي يرتفع مؤشرة مثل الحرارة في شهر آب؟

ألا يرون عشرات الآلاف من الخريجين العاطلين عن العمل، والذين بلغوا حالة من الإحباط واليأس وخيبة الأمل التي تنبت في صحراء الظلم وعدم تكافؤ الفرص وقلة الضمير والتقريب الرياضي المبالغ به بين المئة والخمسين!

ألا يرون الأسر التي تآكل دخلها تحت وطأة الفقر المدقع، بعد وعودٍ كثيرة بالحياة الكريمة آلت إلى مصنع للتعاسة والبؤس!

ألا يرون إلى الفوضى العارمة التي أضاعت حقوق العباد، وأفشلت كل من حاول بصدق أن ينجح دون فساد ومحسوبية ومقايضات قذرة؟

ألا يرون إلى مصطلح العدالة الاجتماعية كيف تحول إلى مسخ في بلاد العرب التي ساحت فيها القيم على بعضها حتى لم يعد هنالك فرق بين الاجتهاد والكسل، والعدل والظلم، والليل والنهار، والحمامة البيضاء والوحش الكاسر.

لقد احتار المحللون في مسألة دموع التماسيح، ولكنَّ أقوى التحليلات تقول بأن التمساح يغص بجسم فريسته؛ فتنزل دموعه ليس حزنا، وإنما بسبب ضغط حجم الفريسة على حلقه وجوفة، ولا يسعني هنا إلا أن أتمنّى لكل فاسِد وظالم أن يغص الغصَّة الأخيرة؛ فلا يبقى له وقت لنرى دموعه التي ترفع ضغط ملايين المظلومين والمخنوقين بصمت المحافظة على الروح على امتداد أرضنا العربية المنكوبة بالتماسيح والوحوش.

 

 


السبت، 2 أبريل 2022

تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في فيلم "صالون هدى"

 


بقلم: علي طه النوباني

قبل أن أشاهد فلم " صالون هدى"، تلقيت أكثر من استفسار؛ ليس عن الفيلم؛ ولكن عن مشهد ظهور "ريم" عارية بعد أن قامت الكوافيرة هدى بتخديرها ونزع ملابسها؛ ليتم تصويرها وابتزازها من أجل أن تصبح عميلة للموساد الإسرائيلي.

ويكفي أن نذهب إلى محرك البحث جوجل ونكتب كلمتي " المشهد المحذوف.." حتى يظهر لنا بقية العبارة على النحو التالي: من فيلم صالون هدى"، فأغلبية الجماهير التي تعلن احتجاجها على المشهد، تقوم بإغلاق غرفة ما، وتبحث عنه حتى حفظ محرك البحث سلوكهم معبرين بذلك عن واحد من تناقضاتنا المزمنة بين الشكل الصوفي الذي يفيض بالزهد والتقوى، والباطن العامر بالرغبات والحاجات (والدنيا الزائلة) التي لا يمكن إنكارها ذاهبين بهذا إلى ما قاله زهير بن أبي سلمى:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة         وإن خالها تخفى على الناس تعلم

هكذا استطاع مؤلف العمل ومخرجه إغفال المشاهدين عما بثه في الفيلم من أضاليل وخداع وركاكة درامية ظاهرة؛ وتزوير للحقائق؛ بحيث يمكن لكل من يتجاوز عن مسألة ظهور جسد "ريم" أن ينتبه للسقطات الكثيرة ويساعد الآخرين على النجاة من فخ الدراما الرخيصة غير البريئة التي تخدم مآرب العدو دون أن تتعمق بشكل متناسق في رؤية إنسانية تستحق المغامرة.

بعد أن قبضت المقاومة على الكوافيرة "هدى"، تقول "هدى" لمحقق المقاومة أنها تختار النساء اللواتي على خلاف مع أزواجهن لتساعدهن على الخروج من ظروفهن الصعبة، وهي بذلك تطرح رأيا غريبا مفاده أن الموساد الإسرائيلي يقوم بتمكين النساء الفلسطينيات اللواتي يقعن تحت قمع السلطة الأبوية للمجتمع (الأب، الزوج، الأخ، القبيلة، .....) من خلال الجاسوسية، وبالمقابل يبدو المحقق ضعيفا ركيكا وعاطفيا غير قادر على الرد على ما تطرحه "هدى"، بل إنه يقر بأن " مجتمعنا يحتاج إلى نفض" أي: تغيير شامل.

وتأكيدا لفكرة التمكين المزعومة؛ وفي الوقت الذي يكون مطروحا أمام "ريم" خيار إبلاغ المقاومة بأن ما حدث لها، حدث قبل يوم من القبض على "هدى"، وأنها لم تقم بشيء يجعلها عميله، فإنها تتجاوز عن ذلك؛ وتختار أن تتصل بمندوب الموساد لتطلب المساعدة من دولة الكيان، فيقول لها عميل الموساد "موسى" أنها لم تقدم أي معلومات بَعدُ للمخابرات الإسرائيلية وأنَّ دولة الكيان هي دولة قانون ومؤسسات، وهو بذلك إن عَنى أنه يتخلى عن "ريم" التي بَعد لم تُثبِت تعاونها، فهو يؤكد أنه يقدم الحماية لغيرها ممن أثبتن تعاونهن.

وحيث أن "ريم" تمتلك دليلا قاطعا على أنها لم تنخرط في العمالة، وهو أنها تعرضت للابتزاز قبل القبض على "هدى" بيوم واحد فقط، فإن تفضيلها الاتصال بمندوب الموساد على أن تتصل بالمقاومة هو إيحاء بأن المقاومة الفلسطينية غير عقلانية ولا تميز بين ظروف كل حالة على حدة. كما أنه يقول بشكل ضمني أن دولة الاحتلال بكل ما نعرفه عنها من إجرام وعسف أَرحمُ مِن المقاومة!

وفي مشهد غريب يقوم رجال المقاومة بالقبض على الشاب العميل الذي كان يساعد "هدى" في تصوير ضحاياها، ويقومون بإحراقه حتى الموت دون أن يخضع للتحقيق خلافا لما عرفناه عن المقاومة الفلسطينية من انضباط ووضوح في الإجراءات والعقوبات، فمن الموثق أن المقاومة تقوم بالتحقيق مع المشتبه بهم لأيام عديدة، وأنَّ عقوبة الموت تكون بالرَّميِ بالرَّصاص.

إذن، لماذا الحرق؟ إنها عملية ممنهجة في الفيلم للإساءة للمقاومة الفلسطينية، وكأن ضابطا في الموساد الصهيوني كتب السيناريو، وأخرج الفيلم!

تطلب "هدى" من المحقق أن يكون إعدامُها رَميا بالرَّصاص وليس شَبْحاً، وألا يكون الرصاص على وجهها. والعادةُ أنَّ الكلامَ في الدراما لا يكون عَفوَ الخاطِر، وأنَّ سكوتَ المحقق عليه يعني إقرارَه، فمن أين أتى صانعو العمل بفكرة أنَّ المقاومة تُعدم العملاء شبحًا أو رميا بالرصاص على وجوههم أو حرقًا؟

يعترف محقق المقاومة للكوافيرة "هدى" أثناء التحقيق أنه في طفولته ألقى حجرًا على سيارةٍ لشرطة الكيان، وقام بإرشاد جنود الاحتلال إلى بيت صديقه الطفل مُدَّعِيًا أنه هو من ألقى الحجر، فقاموا بقتل صديقه أمامه برصاصة في الرأس، أي أنَّه ضحى بصديقه لينجو بنفسه، وإذا ما تجاهلنا ركاكة فكرة اعتراف المحقق للكوافيرة هدى بحد ذاتها، فلن نستطيع أن نقفز عن سخافة فكرة أن تتبع سيارة الاحتلال طفلا صغيرا إلى بيته وتطلق النار على رأسه لمجرد أنه ألقى حجرا على السيارة، وإنما أراد صانعو العمل من هذه القصة الملفقة أن يصوروا المقاوم بأنه شخص ضعيف ومهزوز لا يمتلك منظومة قيمية ولا تقاليد راسخة.

تستغل "هدى" قصة المحقق لتجري مقارنة غير عادلة بينها وهي امرأة بالغة من جهة والمحقق وهو طفل من جهة أخرى فهي تضحي بصديقاتها من أجل أن تعيش، وهي مناوَرة أخرى من صانعي العمل لتبرير الخيانة بمقارنة غير محسوبة بين طفل صغير وسيدة يفترض أنها ناضجة من خلال قصة ملفقة توضع في فم المحقق.

تطلب "هدى" من المحقق أن يحضر لها ماء لتشرب، فيذهب هو شخصيا لإحضار الماء بينما تستغل هي الفرصة بإخفاء صورة "ريم" في صدرها، وعندما يكشف المحقق أمرها، تقول إن هذه السيدة بريئة دون أن توضح سبب براءتها مع أن السبب بسيط وهو أنه تم تصوير "ريم" قبل يوم من القبض على "هدى"، ولم يتضح أنها ستتعاون أم لا.

ومع ذلك، يتم تنفيذ الحكم بالموت على "هدى" دون أن تنطق بهذه الجوهرة!

هكذا، وكما هو الحال في الكثير من الأعمال الدرامية العربية، يتلاعب صانعو العمل بالشخوص كما يريدون هم، لا كما يريد منطق الأحداث وتفاعل الشخوص، إنهم يستخفون بالمُشاهد، ويسيئون إلى الدراما، ويقدمون مساهمتهم في تدهور أوضاعنا وصناعة الإحباط واليأس.

قبل خروج "هدى" لتنفيذ الحكم بالإعدام تمد يدها لتصافح المحقق، وهي مصافحة مقحمة على الموقف لا تعني شيئا على الإطلاق، فلا هي نالت تخريجا لأزمتها المعقدة بهذا اللقاء مع المقاوم؟ ولا هي اتفقت مع المقاوم فيما ذهب إليه؟ وإنما المصافحة هنا حركة مسرحية سخيفة لا تضيف شيئا إلى العمل سوى الإرباك والتشتت.

وكما هي الحال في الكثير من الأعمال الدرامية العربية يلجأ صانعو العمل إلى الصدفة، فعندما تنفد أسطوانة الغاز في اللحظة التي تحاول فيها "ريم" الانتحار بعد أن يتخلى عنها زوجها خوفا على طفلته من الطرفين: المقاومة والكيان الصهيوني في رسالة مبطنة تساوي بين المقاومة والكيان الصهيوني! وهي رسالة يختتم بها صانعوا العمل الفيلم إذ تتصل المقاومة بِ "ريم" مؤكدين لها أنَّهم أحرقوا الصورة، وأنَّهم يعرفون أنَّها بريئة، وأنَّ زوجها وابنتها بخير، ويريدون منها مساعدتهم في الوصول إلى عميل الموساد "موسى".

ينتهي الفيلم هنا موحيا بأن المقاومة تستغل أزمة "ريم" وما وقع عليها من ابتزاز وإساءة للوصول إلى عميل الموساد "موسى"، وموحِيًا أنَّ المقاومة في ذلك لا تختلف عن مخابرات الكيان مُسَلِّطًا الضوء على أزمة "ريم" التي تمَّ عَرضُها عَلى نَحو انتقائي تلفيقي مشوش، ومتغافلا عن أزمة شعب بأكمله يرزح تحت الاحتلال، ويمارس حقَّه المشروع في المقاومة.

هكذا إذن:

ريم تفضل أن تلجأ للموساد على أن تلجأ للمقاومة!

زوج ريم يخاف على طفلته الرضيعة من المقاومة!

المقاومة تحرق المشتبه بهم حتى الموت ودون تحقيق!

المقاومة تضغط على "ريم" للتعاون معها بنفس طريقة مخابرات الكيان!

لصالح مَن يحاول هؤلاء تشويه صورة المقاومة؟ وهل أبقت عجرفة الكيان الصهيوني وهمجيته لأي مثقف عربي هامشا ولو صغيرا للحديث عن خيار آخر غير المقاومة؟

هكذا هو فيلم صالون هدى: ظلمات بعضها فوق بعض، تَمَّ تصميمها مسبقا لتسريب عقل الهزيمة إلى المتلقي في ظل انشغاله بخرق تابو الجنس المسيطر على عقله منذ المشهد الأول. إنها تقنية مبتكرة ومحسوبة لصناعة عقل الهزيمة، وتفريغ المقاومة من كل بطولاتها وإنجازاتها لصالح عدوٍّ بات يغزونا من خلال صهاينة الداخل أكثر مما يستعمل أسلحته وقوته المباشرة.

 

 

 

 

 

 


الثلاثاء، 22 مارس 2022

الجهاز العطلان وحملة "اوعدينا تفحصي"

 


 بقلم: على طه النوباني

قبل عامين أو ثلاثة؛ تم التقاط مئات الصور لعدد كبير من مسؤولي البلد وشخصياتها السياسية والدينية والفنية والأدبية والرياضية، وتم طباعة الصور مكتوبا عليها عبارة " اوعدينا تفحصي". وقد قصدوا بذلك تشجيع النساء على الفحص الدوري للكشف المبكر عن سرطان الثدي.

بقيت الصور معلقة في الشوارع وعلى الجسور والأنفاق ومحلات الملابس والحلويات والخضار والحدائق العامة أعواما عديدة في حملة إعلامية توحي بأن الدولة وزعت أجهزة الماموجرام على جميع المراكز الصحية والعيادات وحتى محلات السوبرماركت والأجهزة الكهربائية.

الواقع مختلف تماما.

تزور المرأة المركز الصحي، فيكتب لها تحويلا إلى المستشفى، وعند ذهابها للمستشفى تقف في طابور طويل لكي يكتب لها طبيب الجراحة ورقة التصوير بالماموجرام، وعندما تذهب إلى الشخص المعني في مستشفى جرش الحكومي تجد أن جهاز التصوير بالماموجرام معطل منذ فترة، فيطلبون رقم هاتفها على أن يبلغوها عند تصليح الجهاز.

المفاجأة أن الفحص ليس مجانيا لمن لا يملكون تأمينا صحيا، فقد تدفع السيدة بين كشفية الطبيب العام في المركز الصحي، وكشفية طبيب الاختصاص في المستشفى، ورسوم التصوير بجهاز الماموجرام المعطل مبلغا ربما يتجاوز الخمسة عشر دينارا، ناهيك عن تكاليف التنقل.

اوعيدينا تفحصي....

هل كانت تعرف الجهة المانحة التي موَّلت حملة " اوعدينا تفحصي"، والتي كلفت ربما مئات الأولوف من الدنانير – هل كانت تعرف أن محافظة جرش التي يسكنها ما يزيد على ربع مليون مواطن ليس فيها غير جهاز ماموجرام واحد عطلان، وأن جميع المعنيين يقومون بالتحويل إليه، ولا يعرفون أنه عطلان؟!

هل كانت تعرف الجهة المانحة التي موَّلت حملة " اوعدينا تفحصي" أنّ الحالات التي تستدعي فحوصات سرطان الثدي تخضع لتصنيف التأمين الصحي الاعتباطي الذي يكبد فئات ضعيفة ماليا نفقات فوق قدرتهم لمجرد الفحص؟

وإنني أتوجه بالسؤال إلى الحكومة وإلى وزير الصحة:

 كيف تقوم المرأة بالفحص والجهاز عطلان؟!

ألم يكن الأولى من نشر ذلك العدد الكبير من الصور التي بدا بعضها هزليا غريبا أن يتم توفير أجهزة الفحص المناسبة والتي تغطي حاجة الوعد المطلوب: " اوعيدينا....)، وأن تتم التوعية على وسائل التواصل الاجتماعي بكلفة أقل وفعالية أكبر، ودون أن نصل إلى مفارقة سوداء كهذه حيث تذهب النساء للفحص ويجدن جهازا معطلا.

أيتها الحكومة:

 اوعدونا ترحمونا من هذه المفارقات العجيبة التي تعتبر سببا أساسيا في سرطان الثدي والمخ والرئتين والحنجرة وانفصام الشخصية والجنون السيكوباتي وكل الأمراض التي خلقها الله.

 


الأربعاء، 17 نوفمبر 2021

لماذا الجرعة الثالثة من لقاح كوفيد 19 رغم تدني الإقبال على المطاعيم؟

 

كتب وترجم: علي طه النوباني

 

على الرغم من عدم إقرار منظمة الصحة العالمية بالحاجة إلى الجرعة الثالثة من لقاح فيروس كوفيد 19 كما نرى في نص المقابلة المترجمة أدناه، وعلى الرغم من عدم وصول نسبة التطعيم إلى 30% من السكان في بعض الدول؛ فقد تم الإعلان في بعض الدول التي لم تصل فيها نسبة التطعيم إلى 30% عن بدء التطعيم بالجرعة الثالثة دون تحديد ذلك بالفئة قليلة العدد التي تتسم بضعف المناعة الذي ينتج عنه ضعف الاستجابة للجرعتين الأولى والثانية.

لماذا الجرعة الثالثة إذا كان أولئك الذين لم يتلقوا أيَّ جرعة من المطعوم يتجولون بحرية في الدوائر الحكومية والمولات والأسواق والمدارس والحدائق العامة وغيرها! بل إنهم يتباهون بأنهم لن يستجيبوا لكل النداءات ويُحرِّضون الناس على عدم أخذ اللقاح؟ على الرغم من أنهم هم الأرض الخصبة لأية طفرات قد يحدثها الفيروس فتكون وبالا عليهم وعلى سائر الناس!

لماذا الجرعة الثالثة على الرغم من أن خبيرة منظمة الصحة العالمية المدرجة مقابلتها أدناه والتي أجريت يوم 11/9/2021 تؤكد أنه لم يثبت الحاجة لها حتى الآن إلا لأولئك الذين يعانون من ضعف المناعة والذين يشكلون نسبة لا تذكر من الذين تلقوا اللقاح، وتؤكد أن إعطاء جرعة ثالثة يحتاج إلى المراقبة فيما يتعلق بقضايا السلامة، وأنه لا يتوفر حتى الآن قاعدة بيانات كافية لتحقيق ذلك.

لماذا يتم التهاون مع أولئك الذين يصرون على عدم أخذ اللقاح على الرغم من تجاوزه المرحلة التجريبية وعلى الرغم من ثبوت فعاليته؟ ويتم التركيز فقط على ارتداء الكمامات وجباية الغرامات!

يدخل المفتشون إلى المولات ويحاسِبون من لا يرتدي الكمامة، ويتجاوزون عن أولئك الذين لم يأخذوا المطعوم، ولسان حالهم يقول بأن أغلبية المسؤولين لا يؤمنون باللقاح ولديهم مخاوف حقيقية منه! ثم يقررون جرعة ثالثة! بل يحددون أن الجرعة الثالثة من نوع مطعوم مختلف عن الأولى والثانية.

لماذا توجد مخالفة لمن لا يرتدي الكمامة، ولا يوجد مخالفة لمن يدخل دائرة حكومية أو سوق تجاري أو مكان عام دون أن يكون قد تلقى اللقاح؟

إذا كانت المرجعية هي منظمة الصحة العالمية التي لم تؤكد حتى الآن الحاجة إلى جرعة ثالثة، فمن هي مرجعيتكم، وهل المسألة تحتمل الاجتهاد غير المبني على أسس علمية، وغير المستند على قرار الجهة المختصة التي تجري الدراسات والأبحاث، وتصدر نتائج يفترض أنها تعتمد أسس علمية دقيقة.

يا لها من مفارقة! ستقومون بتلقيح أولئك الذين تلقوا جرعتين دون التحقق طبيا من صحة الإجراء ودون توصية من الجهة المختصة عالميا وهي منظمة الصحة العالمية على الرغم من أن 70% من الناس يرفضون حتى الآن ما تم التحقق منه طبيا إلى درجة جيدة!

إذا كان 70% من المواطنين يرفضون اللقاح، فلمن تعطون الجرعة الثالثة؟ هل ستختصون في حماية 30% من الناس متناسين أن 70% قد ضربوا سياساتكم الصحية عرض الحائط.

في لقاء تلفزيوني مع الدكتورة كاثرين أوبراين مديرة قسم التحصين واللقاحات والمستحضرات البيولوجية بمنظمة الصحة العالمية، والتي أدرج أدناه ترجمتها كاملة، قالت أنَّها تنظر للجرعة الثالثة من ثلاثة معايير هي:

1-    قد تَلزم الجرعة الثالثة فقط للأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة.

2-    وقد تلزم الجرعة الثالثة إذا حصل ضعف في المناعة الناتجة عن اللقاح مع مرور الزمن، في حين أن الأدلة تشير إلى أن اللقاحات تصمد بشكل جيد للغاية للحماية من المرض الشديد أو العلاج في المستشفى أو حتى الموت.

3-    وقد تلزم الجرعة الثالثة إذا كان اللقاح غير فعال ضد الطفرات التي حدثت للفيروس، وقد أثبت الواقع العملي أنها فعالة حتى الآن لجميع الطفرات.

وقالت أنَّها لا ترى دليلًا قاطعًا على الحاجة إلى جرعة معززة لغالبية الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالفعل، حيث أن أولئك الذين يعانون من ضعف الاستجابة المناعية للقاح هم نسبة قليلة من الناس. وقالت إن إعطاء جرعة ثالثة يحتاج إلى المراقبة فيما يتعلق بقضايا السلامة، ويجب أن نرى قاعدة بيانات السلامة قبل أن نقدم أي توصية من هذا القبيل. وأكدت أن الأولوية الآن هي لتوفير اللقاح للدول الفقيرة التي لم تقم بتلقيح ما يزيد على 5% من مواطنيها.

النص الكامل للمقابلة:

·        فيسميتا جوبتا سميث:

جرعات معززة. ماذا نعرف عن تلك الجرعات الثالثة من اللقاح حتى الآن؟ هل هي آمنة وفعالة؟ من هم الأشخاص الذين قد يحتاجون إليها؟ وهل يجب على العالم أن يبحث عن جرعات معززة في هذه المرحلة من الجائحة؟ مرحبًا بكم في Science. إن "فيسمتا جوبتا سميث "نتحدث اليوم مع الدكتورة "كاثرين أوبراين". مرحبًا يا كاثرين. لنبدأ بالجرعات المعززة من لقاح كوفيد 19 وما نعرفه عنها حتى الآن.

الدكتورة كاثرين أوبراين:

حسنًا، أولاً، أعتقد أننا يجب أن نميز ما نعنيه عندما نقول جرعات معززة. ما نتحدث عنه حقًا الآن هو، هل هناك حاجة للحصول على جرعة ثالثة من اللقاح إذا كنت قد تلقيت بالفعل أول جرعتين؟ وهناك بالفعل ثلاثة أسباب وراء رغبتنا في إعطاء جرعة إضافية. الأول هو إذا كنت من فئة الأشخاص الذين لم تستجب بشكل كافٍ لأول جرعتين تلقيتهما، فلدينا بعض المعلومات التي تفيد بأنه قد يكون من الضروري تلقي جرعة ثالثة للأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة لأن الجرعتين العاديتين لا تفعلان ما تفعلانه للأشخاص الطبيعيين والأصحاء.

السبب الثاني الذي يجعلنا نعطي جرعة ثالثة هو أنه بمرور الوقت تبدأ المناعة التي تلقيتها وحصلت عليها نتيجة التطعيم في التضاؤل أو التدهور بمرور الوقت. وفي الواقع، تُظهر الأدلة الآن أن اللقاحات تصمد بشكل جيد للغاية لحمايتك من المرض الشديد أو العلاج في المستشفى أو حتى الموت. لذلك لا نرى أدلة قوية تؤدي إلى الحاجة إلى توفير جرعة ثالثة للأشخاص الذين تم تطعيمهم بالفعل.

السبب الثالث الذي قد يجعلنا نرغب في إعطاء جرعة ثالثة هو ما إذا كان أداء اللقاحات أقل أو غير كافٍ ضد بعض الطفرات المثيرة للقلق التي ظهرت. ومرة أخرى، اللقاحات التي لدينا الآن تصمد بشكل جيد للغاية ضد الحالات الصعبة وضد الطفرات، ونحن نراقب هذا بعناية شديدة. وبشكل عام، تعمل اللقاحات بشكل جيد للغاية.

·        فيسميتا جوبتا سميث

هل هناك سيناريو قد تحتاج فيه مجموعات معينة من الناس إلى جرعة معززة (ثالثة)؟

الدكتورة كاثرين أوبراين

في الوقت الحالي، لدينا بعض الأدلة على وجود نسبة صغيرة من الأشخاص الذين يعانون من حالات خطيرة من نقص المناعة، والذين لا يبدو أنهم يستجيبون للجرعتين الأوليين بالطريقة التي يفعل بها الأشخاص الذين لا يعانون من نقص المناعة وهم مع هذا الحال يحتاجون إلى جرعة ثالثة. ذلك لأنهم لم يستجيبوا بشكل كافٍ لأول جرعتين. ولكن بصرف النظر عن الحماية التي توفرها الجرعة المنشطة للأشخاص، هناك بعض الاعتبارات الأخرى التي نحتاج إلى معرفتها.

هل إعطاء جرعة ثالثة يزيد من الاستجابة المناعية؟ نرى دليلًا على صحة ذلك، ونتوقع أن يكون ذلك صحيحًا بناءً على ما نعرفه عن كيفية عمل اللقاحات. لكن المسألة الأخرى هي هل يجب إعطاء هذه الجرعات؟ كما ذكرت من قبل، فإن الأدلة ضعيفة لتقديم هذه الحجة. نحن بالتأكيد لا نرى دليلًا قاطعًا على الحاجة إلى جرعة معززة بين غالبية الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالفعل.

والمسألة الثالثة هي السلامة.

إن إعطاء جرعة ثالثة يحتاج إلى المراقبة فيما يتعلق بقضايا السلامة، ونود أن نرى قاعدة بيانات السلامة قبل أن نقدم أي توصية من هذا القبيل. وهذا الدليل آخذ في البناء أيضًا، لكننا لم نصل إليه بعد.

·        فيسميتا جوبتا سميث

لكن يبقى السؤال مطروحًا هل ينبغي أن ينظر العالم إلى الجرعة الثالثة (المعززة) في هذه المرحلة من الجائحة؟

الدكتورة كاثرين أوبراين

في الوقت الحالي، نحن في وضع حيث يظهر الدليل أن اللقاحات التي تلقاها الناس تصمد بشكل جيد حقًا لحمايتك من المرض الشديد، وضد الاستشفاء وضد الموت. وهذا هو الهدف الأساسي من اللقاحات. ما نراه أيضًا هو أننا في وضع غير عادل حقًا في الوقت الحالي بشأن من حصل بالفعل على الجرعتين الأولى والثانية لتوفير الحماية ضد النتائج الخطيرة في البلدان منخفضة الدخل والبلدان منخفضة الدخل المتوسط حيث خمسة في المئة من السكان أو أقل تلقوا لقاحًا بالفعل.

ويقارن ذلك مع الكثير من اللقاحات التي تم نشرها في البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المتوسط ​​الأعلى. لذا يجب أن ينصب التركيز الآن على الإمداد لحماية أولئك الأشخاص الذين لم يتم حمايتهم بعد باللقاحات على الإطلاق. سيقلل ذلك من انتقال العدوى، وسيقلل من احتمالية ظهور المزيد من الطفرات، وسيمنحنا الوقت لرؤية المزيد من الأدلة حول ما إذا كانت الجرعات المنشطة ضرورية في النهاية أم لا.

لا أحد في مأمن حتى تتاح لنا جميعًا فرصة التطعيم والحماية من الفيروس بينما تزداد تغطية اللقاح.

وما يعنيه ذلك حقًا هو الحصول على جرعات الآن لتلك الأجزاء من العالم التي لم يكن لديها إمدادات كافية حتى الآن. أثناء قيامنا بذلك، من المهم حقًا مواصلة الإجراءات الأخرى التي تقلل من انتقال الفيروس. يتضمن ذلك ارتداء الأقنعة وغسل اليدين وعدم التجمع في حشود كبيرة عندما تكون في الداخل وفي أماكن جيدة التهوية. هذه هي الأشياء التي، إلى جانب اللقاحات، ستحميك من المرض ومن انتقال الفيروس.

وهذا هو التركيز الآن. هذا ما سينهي هذا الوباء.

·        فيسميتا جوبتا سميث

شكرا لك كيت، إذن حافظ على سلامتك، حافظ على صحتك والتزم بالعلوم.