التسميات

شعر علي طه النوباني دراسات ومقالات قصص علي طه النوباني شعر ميسون طه النوباني علي طه النوباني قصص عبد الله الحناتلة شعر أدونيس ترجمات شعر الوأواء الدمشقي شعر المتنبي شعر كمال خير بك شعر الشيخ الأكبر بن عربي شعر العباس بن الأحنف شعر د. عطا الله الزبون شعر هاشم سوافطة شعر هناء مسالمة فعاليات ثقافية مقالات تحميل كتب شعر البحتري شعر د. إبراهيم السعافين شعر يوسف الخال أخبار شعر أبو العلاء المعري شعر أبو نواس شعر أمل دنقل شعر إبراهيم ناجي شعر د. شفيق طه النوباني شعر شفيق المعلوف شعر مصطفى صادق الرافعي شعر أحمد دحبور شعر أحمد مطر شعر إيليا أبو ماضي شعر الحلاج شعر الشنفرى شعر الصمة القشيري شعر العراس بن الأحنف شعر المثقب العبدي شعر بشار بن برد شعر توفيق زياد شعر خلدون بني عمر شعر رابعة العدوية شعر زهير بن أبي سلمى شعر سميح القاسم شعر طارق بنات شعر عبد الله البردوني شعر مجنون ليلى شعر مجنون ليلي شعر مظفر النواب شعر نازك الملائكة شعر نزار قباني قصص د. شفيق طه النوباني مقامات حديثة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ومقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ومقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 يونيو 2018

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا


بقلم: علي طه النوباني
ما أكثر أولئك الذين سوف يعلقون ساخرين من هزيمة منتخب بنما الساحقة أمام المنتخب الإنجليزي الحديدي ضمن الدور الأول في كأس العالم 2018 في موسكو، ولكني هنا سأتحدث عن جانب آخر من هذه المباراة العجيبة؛ فقد بقي الجمهور البنميّ راقصاً ضاحكاً مبتهجاً رغم توالي الأهداف على مرماه إلى أن وصلت إلى نصف دزينة.
لا أعرف ما الذي سحرني بالضبط في هذا المشهد، ربما تمنيت أن أمتلك نفس الشعور اللامبالي عند الهزيمة وخاصة أن حياتنا في البلاد العربية مجبولة على الهزائم من العيار الثقيل وعلى جميع المستويات، تلك الهزائم التي نحافظ – خلافاً عن الجمهور البنمي – على عصبيتنا تجاهها، ففي كلِّ مرَّة تخرج عيوننا من رؤوسنا، نتميز غيظاً، نكيل الشتائم مثل نافورة تفرخ قروداً وعفاريت حتى نبلغ أقصى درجات العصاب وفقدان الصواب.
وربما أعجبني أن يخلق هؤلاء البنميون هامشا للفرح للهدف الوحيد الذي حققوه مقابل نصف الدزينة الإنجليزية حيث تبادلوا القبل ورقصوا وهنؤوا بعضهم؛ وكأنهم معنيون بلغة أخرى غير لغة الفوز والخسارة، لغة تتحدث عن التواصل الإنساني والرغبة بدلاً من التشنج والاكتئاب.
أعترف أن هذا المشهد قد شوّقني للقراءة عن بنما التي لم أكن أعرف عنها سوى أنها بعيدة جداً في أمريكا الوسطى، وفيها قناة تربط بين المحيط الأطلنطي والمحيط الهادي، فوجدت أنها أسرع بلاد تلك المنطقة نمواً، ويتعايش فيها عدد من الأعراق والأديان بشكل ديمقراطي جميل، وليس لديهم عدد كبير من المرضى النفسيين والمصابين بالتوحد والفصاميين والمكتئبين والمصابين بالبارانويا والنرجسية والأنانية المفرطة والدوغمائية الحالكة كما هي لعنة الشرق الأوسط المبتلى، ولذلك يفرحون بالفوز ويحافظون على بهجتهم عند الهزيمة لأنها تأتي ضمن الهامش المسموح به للعدد الكلي للهزائم الممكنة.
أما المهزومون دائماً وفي كل المستويات؛ فليبكوا وليطبلوا على رؤوسهم حتى تنفجر، وليغرقوا في طرق كتابة الهمزة وخلافاتها المتشعبة، وليبحثوا في المسألة الزنبورية وواو الجماعة التي لا تعمل إلا في دنيا الخراب، ولينشروا عفاريت كراهيتهم ودوغمائية منهجهم، والويل والثبور لأمة لم تتذوق طعم النصر منذ زمن وليس لها هامش للفرح والبهجة.


اقرأ أيضاً على حبيبتنا

أنشودة العرب، شعر: علي طه النوباني  

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا  

الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات  

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني  

عَهْدُ فلسطين - عهد التميمي  

كذبة نيسان  

الشوكُ جميلٌ أيضا  

«مدينة الثقافة الأردنية».. مراجعة التجربة لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات  

المشنقة  

البيطرة  

قصة نظرة  

عملية صغرى  

سيجارة على الرصيف  

بالشوكة والسكين والقلم  

نهاية التاريخ؟ مقالة فرانسيس فوكوياما  

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم  

شهامة فارس  

جذورالحَنَق الإسلامي برنارد لويس  

صِدام الجهل : مقالة إدوارد سعيد  

صدام الحضارات؟ صموئيل هنتنغتون 

الفضائيات والشعر  

كأسٌ آخرُ من بيروت 

عمّان في الرواية العربية في الأردن": جهد أكاديمي ثري يثير تساؤلات 

تشكّل الذوات المستلبة  

مشهد القصة بين الريف والمدينة  

وحدة الوجدان والضمير  

«المنجل والمذراة».. استبطان الداخل  

دور المثقف والخطاب العام  

جرش: حديث الجبال والكروم  

في شرفة المعنى 

المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي لإبراهيم خليل دعوة للمراجعة وتصحيح المسيرة  

!!صديق صهيوني  

عنترُ ودائرةُ النحس  

فجر المدينة  

مقامة الأعراب في زمن الخراب  

دورة تشرين 

الغرفُ العليا  

الصيف الأصفر  

حب الحياة: جاك لندن 

قصة ساعة كيت تشوبن 

قل نعم، قصة : توبايس وولف 

معزوفة الورد والكستناء  

منظومة القيم في مسلسل "شيخ العرب همام"  

ملامح الرؤية بين الواقعية النقدية والتأمّل  

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»  

"أساليب الشعريّة المعاصرة" لصلاح فضل - مثاقفة معقولة  

كهرباء في جسد الغابة  

جامعو الدوائر الصفراء  

صَبيَّةٌ من جدارا اسمُها حوران  

 

السبت، 13 يناير 2018

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني


 بقلم: فتح عبد الفتاح كساب
كاتب ومترجم

دموع فينيس للشاعر والقاص علي طه النوباني هي أول تجربة روائية له. صدرت عام 2017 وتقع في مائة وستين صفحة من القطع المتوسط، وتحمل الرواية جديدا في شكلها ومضامينها من نواح عديدة.
أن يكتب الشاعر قصة قصيرة، فهذا ليس أمرا جديدا لأن مشتركات الشعر والقصة القصيرة كثيرة من مثل قِصر النص وتكثيف الصور... أما الرواية فهي أمر مختلف تماما، فهي تحتاج إلى نَفَس نصي طويل وحوارات مطوّلة وتعدّد في الأصوات أكثر مما تحتاجه القصة أو القصيدة. كما أن آثار الشعر قد تكون واضحة في التجربة الروائية للشاعر من ناحية اللغة الشعرية المُستَخدمة في النص، وقَصر الرواية وسرعة التداعيات والأحداث. هذه الملاحظات – إن صحَّت – تضع محاولة تقديم قراءة أو مادة نقدية في حالة من القلق والتوتر لجهة التعاطي مع النص، قراءة أو نقدا. وهي مغامرة أتمنى ألّا أخرج منها ظالما لنفسي أو للكاتب.
جديد رواية الشاعر علي النوباني هو أن أحداثها تجري في خطين زمنيين مختلفين: الأول خط حديث والآخر خط روماني قديم. كل مسار منهما له فصوله الخاصة، ونظام ترقيمه الخاص، لكن القارئ المدقق يلمس تلاقيات في الخطين الزمنيين اللذين تدور أحداثهما في مكان واحد هو جرش في الحديث وجراسا في القديم. الجديد الثاني في الرواية هو أن الكتابة الروائية عموما – إن لم أكن مخطئا – تدور في دائرة ثنائية المركز والأطراف في المقاربة المكانية، أي أن العاصمة أو المدن الكبيرة هي محور الأحداث في غالبها وتكون القرى أو مدن الأطراف الصغيرة مكانا فرعيا أو نقاط عبور أو ذكريات استرجاعية للشخصيات في الرواية. بالنسبة لدموع فينيس، كان العكس حيث عمّان هي الثانوية وجرش هي المحورية، وقد تكون إشارة من الكاتب أن حالة بلد ما يتطابق فيها المركز مع الأطراف في مشتركات مهيمنة، إيجابية أو سلبية.
يفتتح الراوي الرواية بصدمة قوية – حادث سيارة – ويظهر " وهيب" الشخصية المحورية في كل الخط الروائي الزماني الحديث متشائما تترى على رأسه المصائب، ويصطدم بواقع من التناقضات في تعاطي بعض الشخصيات الفرعية مع الحادث وما يجب القيام به. والفصول السبعة الاولى تقديم لباقي الشخصيات الرئيسية وبعض الأخرى الفرعية؛ مثلا زكية زوجة وهيب التي تظهر بصورة الأنثى التقليدية التي تتعامل مع عرّافة لتشخيص مشاكلها وإيجاد حلول لها حيث يطلق عليها وهيب لقب "زكية الهبلة". أما ابنته سناء المشلولة الدائمة النظر إلى جرش القديمة من نافذة غرفتها فقد كانت صاحبة طاقات إبداعية تفجرت بعد معاناتها مع الشلل والعزلة النسبية. تمّ تقديم الشخصيات في هذا الجزء وما يليه بصيغة الثنائيات الضدية، وهذه على ما أظن إشارة واضحة من الكاتب أو الراوي أن الثيمة الأساسية تدور حول حالة فصام وتناقض ذاتي تمارسه الشخصيات تبعا للمواقف التي تتعرض لها.
وعلى العكس من الخط الزمني الحديث يقتتح الراوي الخط الزمني الروماني بوصف يغلب عليه الرومانسية، الماء في نهر الذهب والحياة النابضة والحركة في الأسواق؛ مقابل جرش الحديثة التي تعاني شحا في الماء وحياة أشبه ما تكون بالآلية. لكن في وسط تلك العبارت الرومانسية تظهر كلمات توحي بتوتر لاحق؛ فعبارة " الحر الشديد و" الحرب " التي يخوضها دوروتيو ينبجس أمامنا التقاء مع الخط الحديث: (حديث سعيد الطويل عن الجهاد في أفغانستان) أثناء لقائه مع وهيب.
تستمر فصول الرواية ضمن تقنية إبراز الثنائيات الضدية، لكن هذه المرة ليس في الشارع بل في مكان مغلق هو مقر الحزب والعديد من الشخوص ممن هم أعضاء في الحزب. لقد دأب الروائيون على إبراز الأحزاب المعارِضة ضمن حالة من المظلومية في صراعها الثقافي أو اشتباكها السياسي مع السُلطة؛ لكن الصورة هنا مختلفة تماما؛ فالوصف الذي يقدمه وهيب لمكتب الحزب يقدم للقارئ حالة مختلفة، هل هو شعور بالتعاطف؟ هل يُدرِج هؤلاء ضمن دائرة الخصوم؟ فكآبة المكان والضوء الأقرب للإعتام، وفحوى حديث الرفاق في الاجتماع، واستخدام وهيب عبارة "ترتيب الرفاق طبقيا" في حزب يسترشد بالماركسية إنما هو حالة من المفارقة الشديدة الإيحاء، واستخدامه عبارة "الرفاق المخبرون" هي دلالة مباشرة وليست إيحاء على حالة من التواطؤ الصامت بين قيادات الأحزاب المعارضة والجهات الأمنية التي تشد حبالها أو ترخيها حسب سيناريو مُتَّفق عليه ضمنيا، بل إنّ هنالك حالة الانتهازية التي عرضها وهيب في حديثه عن "الرفيق" الذي أصبح وزيرا وصمت بعض الرفاق عن تجاهله للحزب والاكتفاء برأي زوجته ، مقابل مصالح ذاتية.
الإشارة الأهم والأكثر ثقلا في موضوع الحزب، هي حالة الهلهلة المعرفية لأعضاء الحزب، فالرفيق المخبر كان يكتب تقريرا للدائرة الأمنية أكثر وضوحا وأقلّ أخطاء مما يكتبه في جريدة الحزب. وتتوالى حالات الفصام أو التضاد في شخصيات الرواية؛ فالمدرسة التي يُفترض أنها تعمل على تطوير الحالة العقلية للطلاب تتعرض فيها سناء لحالة من الاستنكار ردا على تساؤلاتها حول مسألة الابتلاء الرباني كحالة خلاصية عند حديثها مع معلمة التربية الإسلامية وإلى الوصم والاستهزاء من قبل معلمة التربية الرياضية.
في الخط الروماني كذلك ظهرت إشارات واضحة تلتقي مع الخط الحديث: في الاحتفال الطقسي مثلا: سابينيوس- الفتى المخصي- يؤدي دور زيوس (كبير الآلهة) بحضور الحاكم والكاهن والعشّار الذين يصنعون الأحداث باسم الإله، ثم رغبة والد فينيس في شكر الآلهة في أن يقدم جرة نبيذ لإله الخمر وخروفا للربة الحامية للمدينة (أرتيمس) والتي تنقلب عليه وعلى أسرته ويلا وثبورا فيما بعد.
ثم يظهر صوت سناء وانشغالها بوسائل التواصل الاجتماعي كنوع من التخفيف عنها بعد فقدانها لحركة ساقيها، حيث تزيد وسائل التواصل تعقيد الحياة بالنسبة لها؛ فالتناقض الواضح بين الحقيقي والافتراضي في شخصيات الأصدقاء الافتراضيين تنم عن عدم رغبة في مواجهة واقع أكبر من احتمالهم أو محاولة إخفاء واقع- التقنع؛ لأن وسائل التواصل الاجتماعي تصبح البديل الآمن عن الواقع الفعلي الذي يعرفك فيه الجميع.
لقد بدا واضحا وجود رابط بين آليات إدارة عمل المؤسسات وإدارة الأحزاب؛ فكلاهما لا يبحث عن الأكفأ أو الأكثر معرفة وخبرة وإنما عن الولاء، فمروان زميل وهيب الحريص على أداء العبادات أثناء وقت العمل هو نفسه الذي ينقل كل حركات وسكنات الموظفين للمدير، وهو نفسه الذي أصابته حالة سعار حين رأى قوام لميس الفاتن، وقام بنقل طاولته مقابل طاولتها، أما القيام بالعمل فهو الحالة الثانوية، وكذلك أمر الحزب، فكلما كنت أكثر مبدأية والتزاما بنضالاتك وتزاوج بين الشعارات والتطبيق تكون أكثر تهميشا.
يظهر صوت الراوي في عرضه لمسألة الغفلة عن الأبناء وتغيّرهم في خضم انشغال الآباء بهموم الحياة اليومية، ويظهر ذلك في علاقة سناء وأخيها سامح مع أبيهما وهيب؛ فهما متفهمان لظروف الأسرة ويتحملان جزءا من المسؤولية الثقيلة، إلا أن طريقتهما في الحوار وتساؤلاتهما العميقة والمحرجة جعلت وهيبا يبدو مصدوما ومرتبكا أمام ما يرى ويسمع.
تظهر الازدواجية في الشخصية عند وهيب أيضا، فعلاقته بلميس كانت متنفسا مما يواجهه من ضغوط العمل والبيت، كما كان يرى في تلك العلاقة مبررا لما يفتقده من حميمية وجموح في علاقته الزوجية مع زوجته زكية؛ فزكية أقرب للتعفف عند إقامة العلاقة الحميمة معه ويبدو الأمر وكأنه واجب أو عبء ثقيل بالنسبة له، واللافت أن وهيب برر هذه العلاقة عبر تقنية الصوت الداخلي بينما أخبرته لميس عن تجربتها مع زوجها السابق بصوت مسموع.
لجأ الراوي إلى استخدام تقنية الصدمة والمفاجأة في الخط الروماني والحديث؛ ففي الفصل الخامس الروماني ظهرت هذه التقنية مبرزة الثنائيات الضدية بكل وضوح؛ فَ (نيرفا) المتجهة للسوق لشراء "عبد" تنهار أمام مشهد أخيها بين يدي النخاس معروضا للبيع، وقبل ذلك كانت تتضرع للآلهة لحفظ زوجها من أخطار السفر، لكنها تكيل الشتائم لنفس الآلهة في السوق عند مشاهدة أخيها معروضا للبيع.
وتمثلت الصدمة في الخط الحديث في العديد من المشاهد منها انفجار وهيب وعدم قدرته على احتمال المزيد من تناقضات واستفزازات زملائه في العمل حيث يبدأ زميله مروان أسئلة حول الغرب وتحلله الأخلاقي منتظرا من وهيب الموافقة؛ فيواجهه وهيب بسيل من الانتقادات والحجج التي تُظهر عجز الشرق عن الإنجاز والتطور مما يؤدي إلى ارتفاع حدة النقاش نتيجة انفعال وهيب وعجز مروان عن الرد الذي يدفعه إلى الطعن في أخلاقيات وهيب بالسؤال " هل ترضى ذلك لأختك أو بنتك؟".
كان لتقنية الاسترجاع والصوت الداخلي حظا وافراً في الرواية، وقد ظهر ذلك عند وهيب مثلا في الفصل 21 في استرجاعه لملابسات زواجه من زكية، وظهرت كذلك في الفصل 26 في حديث لميس عن إخفائها لبعض تفاصيل تجربتها مع زوجها السابق، وعند سناء في الفصل 15 في حديثها عن معاناتها وآراء المحيطين بها حول إعاقتها.
لقاء الخط الزمني الروماني مع الخط الزمني الحديث كان واضحا في عدة مشاهد، فسفر لميس أو هروبها إلى أمريكا بسبب صعوبة الصمود في وجه الظروف القاسية والخوف من مواجهة زوجها السابق بعد خروجه من السجن يقابله هروب فينيس من عبوديتها إلى مقبرة عائلة دوروتيو. وتقديم لميس الصدفة الزرقاء هدية لوهيب يوم وداعها له قبل السفر يقابله حمل فينيس لصدفة مع أشياء أخرى معها. والصدفة ترمز للولادة أو الانبثاق وهي إحدى الرموز الدالة على إلهة الحب أفروديت، وكذلك يتقاطع الخطان الزمنيان مجددا في حديث مروان مع الموظف الجديد غسان بديل لميس حول المزرعة التي يمتلكها غسان في جرش، وما وجده أثناء حفره لحفرة عميقة للزرب (إحدى طرق الشواء) وعدم اكتراثه بما وجد لأنه لم يكن ذهبا ( مدمعة وصدفة وسهام وهيكل عظمي).
كانت ذروة أحداث الرواية انتحار سناء وانهيار عالم وهيب، ظهر الاستسلام الكلي بمشاهداته في السوق بعد انتهاء العزاء، بدءا بيافطات أبو فنيطل مرشح العشيرة والحزب، مررورا بصابر الآجو وحالة البؤس التي يعيشها واليافطة التي تعلو رأسه ومكتوب عليها " الوطن للجميع" إلى بلادَة أحاسيسه تجاه سعيد وحديثه الطويل الممل عن منجزات الجهاد في سوريا، وكانت آخر بوادر استسلامه هي لا مبالاته تجاه مفارقة نشر دول الخليج للديمقراطية.
تستمر الثنائيات الضدية حتى آخر الرواية في حديث سعاد شقيقة زكية العائدة من كندا للاستقرار في الوطن، وتظهر سعاد أو كارلا كما تحب أن تنادى مثالا على حالة فصام الشخصية العربية لحظة خروجها من محيطها المحافظ أو محيطها القناع؛ ففي كندا تعمل في أي عمل متوفر بغض النظر عن الظروف ولا تعير للتقاليد التي تربت عليها أية أهمية كما يتبين من حديثها عن علاقتها بأزواجها الأربعة؛ فهي تخلع أو تتزوج بمبرر أو دون مبرر؛ وتنصح ابنتها بالقيام بنفس السلوكات وتصف الذكر على أنه " آلة تفريخ". والمغترب يعيش هناك دون قيود لكن عندما يكبر الأطفال تبدأ رواسب الثقافة الأم تفعل فعلها خاصة إذا كان المولود أنثى، وآخر التناقضات هو عدم القدرة على العمل دون ممارسة الغش والخداع الذي انطبع عليه المغترب قبل الهجرة، وهي السلوكات التي يمارسها الأفراد في الوطن دون أدنى شعور بتأنيب الضمير، وقد مثلت سعاد (كارلا) هذا المنحى حير تمثيل.
أخيرا ظهر التكامل في اللقاء بين الروماني والحديث في هروب فينيس إلى القبر ودخول وهيب إلى غرفة سناء، ورؤيته للقصة التي كتبتها وتسمّر عينيه على لوحة اليد الممتدة في الفراغ التي رسمتها سناء.
هل هو اليأس حد الانتحار؟ هل هو الصمت في صخب التناقضات؟ هل هو الرفض المعزول عن الفعل؟ هذه قراءة في رواية "دموع فينيس" لعلي النوباني، وربما يختفي بين السطور أشياء أخرى قد نراها في قراءات أخرى. 



اقرأ أيضاً على حبيبتنا

أنشودة العرب، شعر: علي طه النوباني  

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا  

الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات  

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني  

عَهْدُ فلسطين - عهد التميمي  

كذبة نيسان  

الشوكُ جميلٌ أيضا  

«مدينة الثقافة الأردنية».. مراجعة التجربة لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات  

المشنقة  

البيطرة  

قصة نظرة  

عملية صغرى  

سيجارة على الرصيف  

بالشوكة والسكين والقلم  

نهاية التاريخ؟ مقالة فرانسيس فوكوياما  

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم  

شهامة فارس  

جذورالحَنَق الإسلامي برنارد لويس  

صِدام الجهل : مقالة إدوارد سعيد  

صدام الحضارات؟ صموئيل هنتنغتون 

الفضائيات والشعر  

كأسٌ آخرُ من بيروت 

عمّان في الرواية العربية في الأردن": جهد أكاديمي ثري يثير تساؤلات 

تشكّل الذوات المستلبة  

مشهد القصة بين الريف والمدينة  

وحدة الوجدان والضمير  

«المنجل والمذراة».. استبطان الداخل  

دور المثقف والخطاب العام  

جرش: حديث الجبال والكروم  

في شرفة المعنى 

المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي لإبراهيم خليل دعوة للمراجعة وتصحيح المسيرة  

!!صديق صهيوني  

عنترُ ودائرةُ النحس  

فجر المدينة  

مقامة الأعراب في زمن الخراب  

دورة تشرين 

الغرفُ العليا  

الصيف الأصفر  

حب الحياة: جاك لندن 

قصة ساعة كيت تشوبن 

قل نعم، قصة : توبايس وولف 

معزوفة الورد والكستناء  

منظومة القيم في مسلسل "شيخ العرب همام"  

ملامح الرؤية بين الواقعية النقدية والتأمّل  

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»  

"أساليب الشعريّة المعاصرة" لصلاح فضل - مثاقفة معقولة  

كهرباء في جسد الغابة  

جامعو الدوائر الصفراء  

صَبيَّةٌ من جدارا اسمُها حوران  

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم


محمد سعيد طالب


 الطبعة الأولى 1997 الأهلية للطباعة والنشر.


عرض وتقديم



قتح كساب

 

ينقسم الكتاب إلى مقدمة و 15 فصلا تعالج مسائل الحكم وارتباطه بالدين منذ بدء الاستقرار الأول للبشرية . حيث يستعرض في الفصول الخمسة الأولى تطور شكل الدولة القديمة مستخدما الأسطورة للحديث عن شكل الدولة ومراحل تطورها البطريركية والأمومية و الإله الابن. ويرى الكاتب ان الدولة النواة بدأت مع الاستقرار الزراعي الأول وأن الجماعة البشرية كان يتحكم بها وبفائض انتاجها الإله الأب ليصرف شؤون الجماعة مستخدما فحولته البدنية وإمكاناته العقلية إضافة إلى سيطرته على إنات الجماعة وتقنين اقتراب الذكور الآخرين منها. أدى هذا إلى تصاعد النقمة على الأب الأول أو الأب الإله حيث نشأ تحالف بين الأبناء الذكور والزوجات وقاموا بقتله. تأتي بعد ذلك المرحلة الأمومية وفيها سادت مشاعيى الزوجات والأبناء وأدوات الإنتاج برعاية الأم الكبرى التي جعلت كل شئ حرمه الأب مباحا. وفي هذه المرحلة أيضا تطورت أدوات الإنتاج وازدهرت التجمعات السكانية, لكن الخلافات دبت بين الأبناء الذكور على ملكية أدوات الإنتاج وسيطرة الأم الكبرى واعتقدوا أن ما يحصل من مصائب سببه لعنة دم الأب المقتول, فندموا وبدأوا بالترويج لفكرة الطلب بالثأر وبدأوا بإقامة طقوس الندم على قتل الأب وتقديس دمه ومن هناك بدأت فكرة الدين وسادت الفوضى والحروب مما أضعف سلطة الإلهة الأم وبرز شكل ثلاثي جديد هو الأب والأم والابن. حيث برز دور الملك الإله الإبن القوي كعلامة على المصالحة بين الأب والأم وظهور الدولة القوية المنظمة حيث ظهرت في هذه الفترة القوانين الناظمة للحياة مثل شريعة حمورابي 1750 ق م وأورنامو 2112 ق م. وهذه الفترة هي فترة الاندماجات الطوعية أو القسرية المبنية على القوة – صعود آلهة وسقوط أخرى/ الملك ابن الإله. ومن فائض القوة هذا نشأت الامبراطوريات وظهر الملك الإله عند الفراعنة.
ويفرد الكاتب فصلا كاملا للدولة المدنية في اليونان والديمقراطية الأثينية والمراحل التي مرت بها.
1-    الزراعية التي تميزت بتحكم العشائر الكبرى بالإنتاج والسلطة .
2-    مرحلة الإصلاحات التي قادها صولون إبن طبقة التجار .
3-    مرحلة الطغاة في فترة الاضطرابات الانتقالية التي قادتها الأرستقراطية الزراعية .
4-    المرحلة الديمقراطية.

الخميس، 18 يوليو 2013

عن كتاب مختارات شعرية الصادر عن رابطة الكتاب الأردنيين

علي طه النوباني

قبلَ حوالي شهرين وبعد ضغط واجهته من بعض كتاب جرش كوني رئيس فرع الرابطة في جرش، وفي أجواء تخيم عليها الاستعدادات لانتخابات الرابطة، اتصلت بأحد أعضاء الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين، وتجادلنا حول حصة كتاب جرش في مهرجانها، وذكر لي حرفيا: "ليس بالضرورة أن يشارك شعراء جرش في مهرجانها كما أنه ليس بالضرورة أن يكون اسمك موجودا في كتاب النصوص الشعرية الذي سيصدر قريبا عن الرابطة" قال هذه العبارة دون أن أسأله عن كتاب الشعر، وكانت عبارة خارجة عن سياق الحديث لم أعلق عليها  لكن معناها كان واضحا بالنسبة لي: " سيكون ثمن مواقفك من الهيئة الإدارية الحالية غيابك عن كتاب الشعر وليس فقط غياب كتّاب جرش عن مهرجانها".
وهكذا صدر كتاب النصوص الشعرية عن الرابطة وعلمت أنه تم استثناء كل من يكتب الشعر ممن تم إشراكهم في كتاب القصة سوى كاتب واحد من أقارب رئيس الرابطة تكرر في القصة والشعر ( له مني كل احترام)، ولكني أعبر عن استهجاني للمنهج فأنا أصلا قُبلت في الرابطة شاعرا وليس قاصا ولي أربعة دواوين شعرية وآخر تحت الإعداد ومجموعة قصصية واحدة. ومنذ أكثر من عشرين عاما أنشر الشعر في الصحافة والمجلات الأردنية والعربية.
أيا كان الأمر فإن الرابطة أصبحت عبئا على الكثيرين من منتسبيها وأصبحت تخلط تصفية الحسابات بطريقة غير منهجية  لا تناسب إطلاقا الموقع الذي تضع نفسها فيه من حيث البيانات التي تدعي التقدمية والطليعية في حين تنتهج أسلوبا يسيء إلى أعضائها بشكل رجعي مقيت.
إن عدد الكتاب الذين أصدروا دواوين شعرية ومجموعات قصصية في الوقت نفسه ليس كبيرا إلى درجة الحاجة وضع معيار عدم التكرار هذا إلا إذا لزم لغايات تصفية الحسابات، وإنني أنتهز هذه المناسبة لأقول إن وجودي او عدمه في كتابكم هذا لا يعني لي شيئا على الإطلاق وهو فرصة لكشف منهجكم المشوه وعقليتكم التي لا تقبل الخلاف أو الاختلاف.


اقرأ أيضاً على حبيبتنا

أنشودة العرب، شعر: علي طه النوباني  

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا  

الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات  

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني  

عَهْدُ فلسطين - عهد التميمي  

كذبة نيسان  

الشوكُ جميلٌ أيضا  

«مدينة الثقافة الأردنية».. مراجعة التجربة لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات  

المشنقة  

البيطرة  

قصة نظرة  

عملية صغرى  

سيجارة على الرصيف  

بالشوكة والسكين والقلم  

نهاية التاريخ؟ مقالة فرانسيس فوكوياما  

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم  

شهامة فارس  

جذورالحَنَق الإسلامي برنارد لويس  

صِدام الجهل : مقالة إدوارد سعيد  

صدام الحضارات؟ صموئيل هنتنغتون 

الفضائيات والشعر  

كأسٌ آخرُ من بيروت 

عمّان في الرواية العربية في الأردن": جهد أكاديمي ثري يثير تساؤلات 

تشكّل الذوات المستلبة  

مشهد القصة بين الريف والمدينة  

وحدة الوجدان والضمير  

«المنجل والمذراة».. استبطان الداخل  

دور المثقف والخطاب العام  

جرش: حديث الجبال والكروم  

في شرفة المعنى 

المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي لإبراهيم خليل دعوة للمراجعة وتصحيح المسيرة  

!!صديق صهيوني  

عنترُ ودائرةُ النحس  

فجر المدينة  

مقامة الأعراب في زمن الخراب  

دورة تشرين 

الغرفُ العليا  

الصيف الأصفر  

حب الحياة: جاك لندن 

قصة ساعة كيت تشوبن 

قل نعم، قصة : توبايس وولف 

معزوفة الورد والكستناء  

منظومة القيم في مسلسل "شيخ العرب همام"  

ملامح الرؤية بين الواقعية النقدية والتأمّل  

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»  

"أساليب الشعريّة المعاصرة" لصلاح فضل - مثاقفة معقولة  

كهرباء في جسد الغابة  

جامعو الدوائر الصفراء  

صَبيَّةٌ من جدارا اسمُها حوران