التسميات

شعر علي طه النوباني دراسات ومقالات قصص علي طه النوباني شعر ميسون طه النوباني علي طه النوباني قصص عبد الله الحناتلة شعر أدونيس ترجمات شعر الوأواء الدمشقي شعر المتنبي شعر كمال خير بك شعر الشيخ الأكبر بن عربي شعر العباس بن الأحنف شعر د. عطا الله الزبون شعر هاشم سوافطة شعر هناء مسالمة فعاليات ثقافية مقالات تحميل كتب شعر البحتري شعر د. إبراهيم السعافين شعر يوسف الخال أخبار شعر أبو العلاء المعري شعر أبو نواس شعر أمل دنقل شعر إبراهيم ناجي شعر د. شفيق طه النوباني شعر شفيق المعلوف شعر مصطفى صادق الرافعي شعر أحمد دحبور شعر أحمد مطر شعر إيليا أبو ماضي شعر الحلاج شعر الشنفرى شعر الصمة القشيري شعر العراس بن الأحنف شعر المثقب العبدي شعر بشار بن برد شعر توفيق زياد شعر خلدون بني عمر شعر رابعة العدوية شعر زهير بن أبي سلمى شعر سميح القاسم شعر طارق بنات شعر عبد الله البردوني شعر مجنون ليلى شعر مجنون ليلي شعر مظفر النواب شعر نازك الملائكة شعر نزار قباني قصص د. شفيق طه النوباني مقامات حديثة

السبت، 1 يناير 2011

طلاق


طلاق                       
 قصة : عبد الله الحناتلة

-        طالق..طالق...طالق
قالها ووجهه متشح بالسواد ، يزمجر كأسد أستبيح حماه ، شفتاه انتفختا حتى صارتا كشفتي جمل هائج ،جحظت عيناه حتى كادتا أن تتفجرا ، حاول لطمها فأقعدته همته .
 لم يتفرس وجه الرجل الذي شاهده  من بعيد يخرج من بيته ، لكنه تحرّق بهالة الحب التي طوقتهما عند الباب  ويدها تترنح بدفء يديه ،الدالية المورقة تكاد تكتم سرهما ، الشوق يشدهما إلى بعضهما كأنهما في لحظة التلاقي .
-        لا ..لا..لا..لا تفعل .
قالت وهي تحاول وضع يدها على فمه إلا أنه نفض يدها  كما ينفض أفعى قد تعلقت به .
-   كيف تطلقني وأنا التي فضلتك على كل العالمين ،رفضت أبناء الجيران والأعمام والأخوال ، عانيت غضب إخوتي  حتى أن منهم من قاطعني حتى الآن،عشقتك حدّ التأليه ،كدت أسجد لك لو كان لك سجود،حقنتك دمي في مرضك ،تحملت تمريضك فكانت جروحك مزاراتٍ أقصدها بمهابة وخشوع ورجاء، متقربةً لوصلك ورضاك حباً ،كصوفي متعبد  ،وكنت أتلذذ بخدمتك كما تلذذي بوصلك ، أنسيت كل هذا وتناسيت هؤلاء الصبية وما سيحل بهم ؟؟؟
-        تعلمين أني أحببت قدر ذلك وأكثر ... لكنك الآن تطلبين مني أن أحتمل ما لا أطيق.
كوّمها الكبد في زاوية الغرفة والغضب يفجرها ، تنظر إلى صغارها وتمسحهم بنظرة الوداع الأخيرة ، ستتركهم عند من لن يرقب فيهم إلاً ولا ذمة ،طفلها ذو السنتين قَدِم إليها سابحاً في عبرات  طفولته التي ستُقتل براءتها بحرمانٍ قادم ، جاءها وهي تحزم أمتعتها وتلملم أطراف عباءتها المشبعة بالحكايات والذكريات ، خريطة عالمها الآن مثقلةٌ بسلاسل البؤس الجبلية التي أخذت تفصل جداول الوصل السالف عن محيطات الوجع القادم، مدنها الحالمة صارت مشبعةً بالتيه والضياع .
تقاطر صبيتها خلفها إلى الباب ، يمسكون بأطراف ثوبها ، تحاول بودٍ ودفءٍ وحزنٍ يغرق الكون بأسره فك أيديهم الصغيرة المتشبثة بها.
 ها هي اللحظة الفاصلة ما بين اللقاء  الأول والخروج الأخير.  البوابة الخشبية ترتعش الآن ،تغصُّ بالبكاء والفراق ،البوابة التي شهدت الحب المتقد تشهد الآن ضجة الرحيل،البوابة التي كتمت أسرار الحب وطقوسه ستفضي الآن بقصص الإفك وظلم الحكم والتحكيم ، وقفت عند البوابة والتفتت إليه
-        إن الرجل الذي شاهدته يخرج من بيتك هو شقيقي المغترب منذ سبع سنوات .
-    أخوك...؟!  لا.. لا تقولي ذلك ، ياه ... إنها الطلقة الثالثة ،لن يفتي أحدٌ ببقائك عندي،إنه الشيطان ،إنها طلقة غضب يجب أن  لا يؤخذ بها ،نعم طلقة غضب ،يجب أن تبقي أتشفع لديك بأطفالنا وأيامٍ انقضت مفعمةٍ بالحب، عليك أن تكوني كما  أنت دائماً حكيمةً قويةً صاحبة رويةٍ وسداد رأي، آه ليت العصمة كانت بيدك.
-   إنك ما زلت تحزّ روحي وتوغل جرحاً في قلبي وألماً في نفسي ،كرامتي لا تسمح لي بالبقاء معك بعد أن ساورك شكك هذا ،وإن جئت عليها فالشرع يحرم بقائي معك في بيت واحد فاهنأ بتسرعك وطيشك .
خنقتها عبراتها فعاودت وأجهشت بالبكاء وهي ترنو إلى أطفالها وهم ضاجون بصراخهم وعويلهم وارتعاشاتُ يتمٍ وحرمان تلفّهم.
طفلها الأكبر ذو الخمسة عشر عاماً يخالجه المجهول القادم  ،الليالي السوداء أطلت برؤوسها كما أفاعٍ ، طُرُقنا أُثقلت بنهاياتٍ مغلقةٍ، ها هي فرحتنا وئدت غارقةً في عالم الرحيل ،يدا والدي ستفقدان الحياة ولن تحسّا بالحرمان الذي سيسكننا ،مساءاتنا مشبعة بالوداع تنتظر قاطرات لا تحمل قادمين ،يحاصرنا طيفها فيخنق أصواتنا التي تصير همساً بلا معنى ،شاشة التلفاز الصغيرة تكومنا حتى تذبل كلُّ أواصر الود المنسابة من بيتنا وإليه، إخوتي ستُنتَهك براءتهم وتُخرَّبُ فطرتهم ، امرأة غريبة تغني لهم :
نام يا حبيبي نام
حتى أذبحلك طير الحمام
لاترد يا حمام
بكذب على طفلي حتى ينام
نعم تكذب... فنحن لسنا أطفالها ولا أحبائها ،وعندما تغني لهم ليناموا تتنادى كل الحشرات الليلية لتقض سهادهم ،وإذا ابتسمت في وجوهنا هاجمتنا الحسرات والذكريات ، اللوحات المعلقة ستذوب ألوانها دامعةً على الجدار ، عيوننا ستتيه في الكون تغرقه تساؤلات بلا أجوبةٍ، نصير صدى كلمةٍ تائهةٍ منذ الخلق . ستنبت في مواجعنا مذابح للموسيقى والأغاني وركام للخراب، لن أبكي كثيراً... لكنَّ عيوني ستبقى غارقةً بدموع وداعها عند الباب.                       
    الغد سياط كلمات سترتسم  ندباً على أرواحنا ، غدنا وجع الوحدة ،يُتمٌ لا ينضب ،صقيع قربى محرق، فِراشُنا في مهب كلمة غضبانة تطيح به إلى حيث ألقت، الكروم الحبلى بالمواسم صارت صعيداً جرزا ،وزيتوننا جفّ ريقه حزناً فما عاد فيه زيت مبارك ، النحل لم يعد يجني عسلاً لكنه صار شديد اللسع ، الربابة والناي وسحجة السامر لا صوت فيها غير مراثي دموزي .
ماذا أفعل ، الحيرة والألم وفداحة الغباء تقتلني تمزقني ندمًا ندمًا ، لن تعود لي زوجةً حتى تنكح زوجاً غيري ، زوجاً غيري ؟! يا إلهي ؟!  لماذا... ما الفائدة، زوجاً غيري ...كيف ذلك؟! ومن ذلك الذي يحمل ما أحمل من غباء ليطلقها ؟! فمن يصير لها زوجاً لن يكون بوسعه التفريط بحضن ملاك، بعبق عطر يأسر القلوب، بابتساماتها، ضحكاتها، خدودها المتوردة كما بدر ليلة قدر ،شفتاها المفعمتان بالنبيذ ،جسدها الغانج ،شعرها المسترسل كليل ناعم. ماذا لو أبرمت اتفاقاً مع رجل أثق به فأأمنه عليها يتزوجها ثم يطلقها ، يقال أن ذلك لا يصح ويبقيها محرمة علي ، حتى وإن كان حرام فالله غفور رحيم ،لكن وإن كان غير حرام ،كيف لي أن  أأمن رجلاً عليها فما عاد  على الأرض يوسف ليحتمل إغواء أنوثتها الذي سيقتلني إن غادرت .
نظرتْ إلى أطفالها جالت عيونها في البيت وزواياه ،شفتاها ترتجفان ،صدرها مشتعل بالفراق ، أطفالها أمكسوا بها  .....صرخ وجعها ووجعهم ...أفئدتهم الراعشة تفجرت حزناً عميقاً ،عيونهم جفت لفرط ما دمعت وعيونها فاضت مدامع لا تجف  ...مدت يدها إلى الصغير ..حملته ..ضمته ..شمته ..قبلته ..ثم وضعته على الأرض لكن أقدامه ما عادت تقوى على حمله ...فحملته ثانيةً وهي تقبل يديه ...عينيه..خديه..فمه..عنقه..شعره ...أعطته لوالده ..ثم سارت تجر خطاها ،وآخر نظراتها تغوص في عيونه وكأنها  توصيه وتقسم عليه أن يحافظ على أطفالها .
تبعها بنظره وهي تمشي مبتعدة ... ثم حول عينيه نحو أطفاله ... رأى في أعينهم شيئا جديدا لم يعهده ... وأحسّ أنّ أياما مختلفة في طريقها إليه.
                                               


اقرأ أيضاً على حبيبتنا

أنشودة العرب، شعر: علي طه النوباني  

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا  

الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات  

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني  

عَهْدُ فلسطين - عهد التميمي  

كذبة نيسان  

الشوكُ جميلٌ أيضا  

«مدينة الثقافة الأردنية».. مراجعة التجربة لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات  

المشنقة  

البيطرة  

قصة نظرة  

عملية صغرى  

سيجارة على الرصيف  

بالشوكة والسكين والقلم  

نهاية التاريخ؟ مقالة فرانسيس فوكوياما  

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم  

شهامة فارس  

جذورالحَنَق الإسلامي برنارد لويس  

صِدام الجهل : مقالة إدوارد سعيد  

صدام الحضارات؟ صموئيل هنتنغتون 

الفضائيات والشعر  

كأسٌ آخرُ من بيروت 

عمّان في الرواية العربية في الأردن": جهد أكاديمي ثري يثير تساؤلات 

تشكّل الذوات المستلبة  

مشهد القصة بين الريف والمدينة  

وحدة الوجدان والضمير  

«المنجل والمذراة».. استبطان الداخل  

دور المثقف والخطاب العام  

جرش: حديث الجبال والكروم  

في شرفة المعنى 

المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي لإبراهيم خليل دعوة للمراجعة وتصحيح المسيرة  

!!صديق صهيوني  

عنترُ ودائرةُ النحس  

فجر المدينة  

مقامة الأعراب في زمن الخراب  

دورة تشرين 

الغرفُ العليا  

الصيف الأصفر  

حب الحياة: جاك لندن 

قصة ساعة كيت تشوبن 

قل نعم، قصة : توبايس وولف 

معزوفة الورد والكستناء  

منظومة القيم في مسلسل "شيخ العرب همام"  

ملامح الرؤية بين الواقعية النقدية والتأمّل  

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»  

"أساليب الشعريّة المعاصرة" لصلاح فضل - مثاقفة معقولة  

كهرباء في جسد الغابة  

جامعو الدوائر الصفراء  

صَبيَّةٌ من جدارا اسمُها حوران  

 








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق