التسميات

شعر علي طه النوباني دراسات ومقالات قصص علي طه النوباني شعر ميسون طه النوباني علي طه النوباني قصص عبد الله الحناتلة شعر أدونيس ترجمات شعر الوأواء الدمشقي تحميل كتب شعر المتنبي شعر كمال خير بك شعر الشيخ الأكبر بن عربي شعر العباس بن الأحنف شعر د. عطا الله الزبون شعر هاشم سوافطة شعر هناء مسالمة فعاليات ثقافية مقالات أخبار شعر البحتري شعر د. إبراهيم السعافين شعر يوسف الخال شعر أبو العلاء المعري شعر أبو نواس شعر أمل دنقل شعر إبراهيم ناجي شعر د. شفيق طه النوباني شعر شفيق المعلوف شعر مصطفى صادق الرافعي دراما، مسلسل تلفزيوني شعر أحمد دحبور شعر أحمد مطر شعر إيليا أبو ماضي شعر الحلاج شعر الشنفرى شعر الصمة القشيري شعر العراس بن الأحنف شعر المثقب العبدي شعر بشار بن برد شعر توفيق زياد شعر خلدون بني عمر شعر رابعة العدوية شعر زهير بن أبي سلمى شعر سميح القاسم شعر طارق بنات شعر عبد الله البردوني شعر مجنون ليلى شعر مجنون ليلي شعر مظفر النواب شعر نازك الملائكة شعر نزار قباني قصص د. شفيق طه النوباني مقامات حديثة

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

عندما نَقَمَت عَلينا الريح


عندما نَقَمَت عَلينا الريح


شعر : علي طه النوباني
 (1)
قُربَ واحدةٍ من الإشاراتِ الحمراء
دائماً
كانَ قردٌ يلعقُ الزفتَ
وكانت آرماتُ المحلاتِ والمطاعمِ تمسخُ الألوان
رجلٌ بلا ملامح
وأنثى صارخة
كانا ضائعينِ بلا طريق
ملكٌ قديمٌ كان يشتري البطاطا المقليَّة
وكان الزيتُ يقطرُ فوق وجوهٍ غائمة
سيدةٌ عجوزٌ أطلقت صرخة مدوية
أينَ الشاطئ
أينَ ملامحي الجميلة
قالت لها الأشياءُ ( أعمدةُ الهاتف والبرتقال ):
 شَعرُك الأشيبُ
كان أشجاراً تطيحُ بالقمر
قَدُّك المُمزَّقُ كان زورقاً يَضيعُ في غَياهِب المحيط
كنتِ أوَّل الحقول
وآخر الصحارى
(2)
قربَ واحدةٍ من الليالي البائسات
كان مساءٌ يُفَكِّرُ ألا يَعود
هبطت نجمةٌ
فاستوحَشَتْ شجرة
واقتَلَعتْ من روحها وطناً
صارتْ أغصانها أراجيحَ لفراشات عَلِقتْ في براثن الأيام
قلتُ لها: غداً كانَ جَميلاً
 لكنَّه فوقَ أغصانها باحَ فاحترقْ
قلتُ لها: حديقتي خلفَ عينيكِ فاقتربي
 نجمعُ الزهر ونهديه للمساء
قلتُ لها: ما يضيرُ الليلَ لو جئنا معا
وذاب البنفسجُ قربَ أعيننا الحزينة؟
سَماؤُكِ كانت تَعُجُّ بالعربات،
 والشَّوك كانَ مُنغَرِزاً في اللقاء
طَريقُــكِ كانت خيطاً على نار التوجس
ضاعت بين أشعة نجم غريب
(3)
قربَ شهوةٍ كان الكلامُ مختلطاً
والحروفُ تلتوي مثل المعكرونة
حصانٌ يسابق حتّى يرى ذيلَهُ في أوَّل الطريق
ماذا يقول القائد المشؤوم
كيفَ يلوحُ للعائدين
بعضُ المرايا تجيزُ البكاءَ إذا ما عجزتَ عن الوقوفِ
وبعضها تجيزُ الانتحار
بعض الحكاياتِ تقولُ بأننا جئنا للصوابِ
وبعضها تصنعُ من وجعِ الحصانِ حياةً للكلاب
بعض الأغاني تعزفُ شهوةَ الكلماتِ للبوحِ
وبعضُها تكتبنا بالرماد
(4)
قربَ موعدٍ لم يكتمل
شاهدتُها تتكاثرُ مثلَ الأميبا
رأيتُ الغريزةَ تزحفُ مثل تمساحٍ عظيم
كان لُـعابُها لَـزِجاً
وَصَوتُها زَلِـقاً
قلتُ لنفسي تَوَقَّف
ما الذي جمع النوارس قربَ طلعتِها؟
كيفَ خالت عليك؟
كيف خالت على النحلِ أشباهُ الزُّهور؟
(5)
قرب أغنيةٍ
تسكَّع وابلٌ من عنب الجبال الباردة
كانت أصابع التلالِ تعصرهُ فيجري
مثل ساعةٍ نَسِيَت عقاربها
نَقَمَتْ علينا الريح
فانكسر الزجاج
لا حقائب
لا أغاني
لا قماشاً نلونه فنعرف صوتنا
(6)
قربَ نِهايةٍ خشبية
كنتَ ذاهلاً
تعوي بمنزلكَ النوافذُ
كانَ شخيرُ النائمينَ يُـثيـر زقزقةَ الأبوابِ القديمة
وكانت إلهةُ الحبِّ تَعُدُّ النقود
جذبَ الحلمُ لسانَ الحكاية
أودعها في خريف الوجع
ومضى يجمع الأفق
ويبحث عن طريق
(7)
قربَ صمتِ القبور
كان ضجيج المواسم يحتفي بالمواعيدِ التي نَسِيَتْها حبّـاتُ المطر
كنتُ أُرَدِّد: لا للغياب
وكانَ المساءُ يُقلِّبُ ألبومَ الصُّوَر
نامَ النَخيلُ على وجع الصَّحارى
وتَجَمَّدَت عَيني قُربَ نافذةِ الضَّجر
(8)
قربَ خيمتنا كان مزرابُ السماءِ يُدَمدم
بابنا كانَ مفتوحاً للبناياتِ الشاهقة
وعيوننا كانت بيدراً للمعادن
المَخَدَّةُ صعقةٌ كهربائية
شاشةُ الحاسوبِ ترحالٌ مميت
النافذةُ ثقبٌ يغوص في زيتِ محرِّك محروق
الحبيبةُ عروسٌ تسكنُ في سيارةٍ صفراء
وراء مقودها تَتَريٌّ مفروزُ الشاربين
ثوبها جليدٌ يتقنُ التزلج
صَوتُها يعبر الوجوهَ مثل مرآة
قلتُ لها: حَملِقي
 لعلَّ خيمتنا تُغادِر نحو صَنوبر الطريق
قلتُ لها : تأمَّلي
 لعلَّ في جوفِك كَرَزاً يؤجِّج الأغاني
لم تَصْفُر الريحُ
ولم نكتبْ،
 غيرَ أنَّ أوراقَنا كانت مُخَربَشَةً مثل أغصان الشجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق