التسميات

شعر علي طه النوباني دراسات ومقالات قصص علي طه النوباني شعر ميسون طه النوباني علي طه النوباني قصص عبد الله الحناتلة شعر أدونيس ترجمات شعر الوأواء الدمشقي شعر المتنبي شعر كمال خير بك شعر الشيخ الأكبر بن عربي شعر العباس بن الأحنف شعر د. عطا الله الزبون شعر هاشم سوافطة شعر هناء مسالمة فعاليات ثقافية مقالات تحميل كتب شعر البحتري شعر د. إبراهيم السعافين شعر يوسف الخال أخبار شعر أبو العلاء المعري شعر أبو نواس شعر أمل دنقل شعر إبراهيم ناجي شعر د. شفيق طه النوباني شعر شفيق المعلوف شعر مصطفى صادق الرافعي شعر أحمد دحبور شعر أحمد مطر شعر إيليا أبو ماضي شعر الحلاج شعر الشنفرى شعر الصمة القشيري شعر العراس بن الأحنف شعر المثقب العبدي شعر بشار بن برد شعر توفيق زياد شعر خلدون بني عمر شعر رابعة العدوية شعر زهير بن أبي سلمى شعر سميح القاسم شعر طارق بنات شعر عبد الله البردوني شعر مجنون ليلى شعر مجنون ليلي شعر مظفر النواب شعر نازك الملائكة شعر نزار قباني قصص د. شفيق طه النوباني مقامات حديثة

الخميس، 17 يناير 2013

«الرأي» تنتدي عن الواقع الثقافي في محافظة جرش .. حضور المبدع.. وغياب المؤسسة



أعدّها للنشر  محمد جميل خضر - الواقع الثقافي والفني لمحافظة جرش، وعناوين حراكها فيه، ومعيقات هذا الحراك والعمل الثقافي والفني هناك، وهمومه ومجمل أوضاعه، وتطلعات الفاعليات الثقافية والمبدعة في المحافظة وبلدياتها ومدنها وقراها، كانت وغيرها موضوعَ ندوة نظمتها الدائرة الثقافية في صحيفة «الرأي» قبل أسابيع في جرش، وهي الندوة التي تخللها مقترحات وتوصيات، وحوارات، ورأي ورأي آخر.
الندوة التي احتضنها نادي جرش الرياضي، شارك فيها مثقفون ومبدعون وفنانون وتشكيليون وناشطون وإداريون ثقافيون من بلديات المحافظة ومناطقها المختلفة، وأدار محاورها القاص الزميل جعفر العقيلي، خرجت بتوصيات عديدة أوكلت بمتابعتها لجنةٌ أُعلن عن تشكيلها في ختام الندوة التي تواصلت على مدى ثلاث ساعات.
ومن أهم توصيات الندوة التي بذل الشاعر والقاص علي طه النوباني جهداً لافتاً من أجل إقامتها وتأمين أكبر مشاركة من قبل المعنيين فيها: دعوة مديرية الثقافة في المحافظة لممارسة دورها ودعم الحراك الثقافي في جرش وتبنيه وتحفيزه عن طريق تنظيم الفعاليات، وإقامة الأمسيات الفنية والأدبية والمعارض التشكيلية، والعمل على تفعيل التعاون بينها وبين الهيئات الثقافية في جرش من منتديات وملتقيات وجمعيات من جهة، ورعاية التنسيق وإدارته بين هذه الهيئات وبين المؤسسات الرسمية والخاصة في المحافظة من جهة أخرى. وكذلك مطالبة وزارة الثقافة بأن يكون كادر مديرية الثقافة في المحافظة من أصحاب الاختصاص والكفاءة الثقافية والمعنيين بالشأن الثقافي والحريصين عليه وعلى تطوره ونهوضه.
كما ثمّنت التوصيات إشراك اثنين من أبناء المحافظة في اللجنة المنظمة العليا لمهرجان جرش في دورته الأخيرة، داعيةً إدارة المهرجان وأصحاب القرار إلى تطوير علاقة المهرجان بمحيطه الجغرافي داخل حدود المحافظة، وتوسيع التعاون والشراكة بين المهرجان وجرش الناس والحراك والحاضر.
ومن التوصيات أيضاً، المطالبة بتفعيل دور البلديات والمجالس المحلية في ما يتعلق بالشأن الثقافي وتعزيز بنيته التحتية، من إنشاء مراكز ومكتبات عامة ومتنفسات للأطفال، دعم الإصدارات الأدبية وما إلى ذلك، دعوة المبدعين والمعنيين والعاملين في الحقول الثقافية المختلفة إلى دمج الحياة الشعبية والموروث الفولكلوري والمواسم الزراعية بالمنتج الثقافي الإبداعي وبالفعاليات والمهرجانات، لتصبح المخرجات الثقافية والإبداعية في المحافظة معبّرة عن وجدان ناسها وعاداتهم ومواسمهم وتطلعاتهم وموروثهم الغنائي والطقسي والاجتماعي.
وبما يشبه النقد الذاتي دعت التوصيات مثقفي المحافظة ومبدعيها والمعنيين بالشأن الثقافي فيها إلى التفاعل أكثر مع محيطهم المحلي والبيئي والاجتماعي، والتعبير في أعمالهم ونصوصهم الإبداعية ونشاطاتهم ومعارضهم ودراساتهم النقدية والبحثية، عن وجدان الناس هناك، ونبضهم، وهمومهم وشجونهم وتطلعاتهم، وموروثهم وتاريخهم وهويتهم العمرانية والجمالية والبيئية والطبيعية.
ودعت التوصيات إلى تأسيس فرقة فنية تعنى بالموروث الشعبي الجرشي في تجلياته المختلفة، ودعوة القطاع الخاص للتصدي لدوره الوطني في المشاركة بمشاريع التنمية الثقافية ودعمها كجزء لا يتجزأ من الرؤى التنموية المحلية الشاملة. وطالبت التوصيات بتفعيل الدور الثقافي والفني لجامعة جرش الأهلية وجامعة فيلادلفيا، والمؤسسات التعليمية والأكاديمية في المحافظة.
الندوة، وقبل وصولها إلى لحظة تلخيص ما دار فيها من نقاشات وحوارات، تميزت بالصراحة والشفافية، وكشفت عن حرص المعنيين بالشأن الثقافي والفني في المحافظة جميعهم، على النهوض بهذا الشأن، والخروج به من عنق الزجاجة، وإن تباين شكل هذا الحرص من مثقف أو مبدع إلى آخر. كما دارت معظم مداخلات الندوة حول شح الزيت في القنديل، وتراجع حجم الدعم الرسمي لنشاطات جرش الثقافية والفنية، وكذلك قلة دعم المؤسسات والهيئات والجمعيات والنوادي المعنية بالشأن الثقافي.
ركّز د.علي المومني على التقصير الإعلامي الذي تعاني منه المحافظة ونواحيها، سارداً تجربته الخاصة مع الصحافة الثقافية، وما يرى فيه إجحافاً منها بحقه. لكنّ آخرين ممن شاركوا في الندوة، تحدثوا عن «تدخّلات» في الأنشطة المقامة، بالضغط نحو ثقافة بعينها لتسود على الحراك هناك، وهو ما رأى فيه الشاعر علي طه النوباني وشقيقه القاص د.شفيق وغيرهما، فعلاً مضرّاً بجوهر الثقافة الحرة المستقلة التي يمكن أن تؤسس لها جرش، ويتبناها مبدعوها ومثقفوها.
تقصير أبناء المحافظة أنفسهم، من مبدعيها ومثقفيها وإداريي العمل الثقافي فيها، كان وجهة نظر أخرى تبناها عدد من المشاركين في الندوة، وهو رأي جاء في سياق الرد على محاولات مشاركين آخرين تحميل الجهات الرسمية، خصوصاً مديرية ثقافة جرش، المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأحوال الثقافية في المحافظة من نكوص وتراجع.
عدم الجدوى، والابتعاد عن الحراك الثقافي هناك، هو شعور عبّرت عنه بعض المداخلات وتطرقت إليه، ومنها مداخلة القاص والروائي حسام رشيد الذي تحدث عن غياب البنية الثقافية التحتية في الأطراف قاطبة، وليس في جرش فقط، وعن هجرة بعض مبدعي المحافظة باتجاه العاصمة والاستقرار فيها. وكذلك القاص عبد الله حناتلة الذي تحدث بدوره عن الإحساس بالاغتراب أو الغربة، غربة المبدع داخل مدينته التاريخية، وقال: «قبل أن ننتظر من مهرجان جرش خلق حالة ثقافية عندنا، على مثقفي المحافظة أنفسهم ومبدعيها خلق هذه الحالة وإطلاق طاقاتهم الإبداعية الحقيقية الكامنة»، رائياً أن المبادرة ينبغي أن تكون بداية ذاتية.
المبادرات الذاتية وتداعيات غيابها، الحفر في العمق، الإيمان بجدوى الفن والثقافة، نظرة المجتمع لكثير من الفنون، البنية التحتية، هوية جرش العمرانية والجمالية والتنظيمية والزراعية والتاريخية، وجرش بوصفها جزءاً من سياق رسمي حكومي عام يضع الثقافة في ذيل أولوياته، جميعها وغيرها، موضوعات ناقشتها الندوة، وأخذت وأعطت فيها.
التشكيلي والشاعر خلدون النمر توقف عند مسألة من أسماهم «أدعياء» الثقافة والإبداع في المحافظة، رائياً أن التخلص منهم يمكن أن يسهم بتطور الثقافة في جرش والارتقاء بها. وتطرق رئيس جمعية جرش للحرف اليدوية صلاح عبيد إلى غياب التغطية الإعلامية عن نشاطات جمعيتهم التي وصفها أنها من أنشط الجمعيات ليس على مستوى المحافظة فقط، بل على مستوى الأردن، ومع ذلك لم يحظَ 19 نشاطاً تبنتها الجمعية إلا بتغطيات قليلة.
وهو ما أكد عليه أحمد الصمادي، أمين سر جمعية «حرفة لكل بيت»، رادّاً الإشكالية إلى غياب الدعم وقصور المتابعة الإعلامية.
القاص ربيع محمود ربيع قال: «إن الواقع الثقافي قائم في الأردن قاطبة على (الشحدة)»، ودعا إلى ضرورة الحرص على كرامة الكاتب، وعلى ضرورة أن يكون المال الثقافي «مال دولة» حتى لا يضطر المثقف والمبدع إلى استجدائه والبحث عنه هنا وهناك. وختم بالقول: «قبل الدعوة لأن تكون جرش مدينة الثقافة الأردنية لا بد من مراجعة مشروع المدن الثقافية برمته»، كونه، كما ذهب، «بحاجة إلى إصلاح».
وتحدث النحات والتشكيلي أسامة أبو زيتون، أحد مؤسسي جمعية جرش للفنون التشكيلية، عن تراجع الفن التشكيلي في المحافظة، مستعرضاً بعض أسباب هذا التراجع، مثل عدم وجود صالات عرض متخصصة، وغياب الدعم، واضطرار الفنانين هناك للتركيز على أعمال أخرى لإحساسهم بعدم جدوى تفرغهم لفنهم ولوحاتهم وأعمالهم.
وحدد المحامي كامل القادري المشكلة في ما يرى، ب»عدم بلورة عمل ثقافي ظاهر للعيان» في جرش، قائلاً بنبرة فيها بعض التشاؤم: «الثقافة في جرش معدومة».
أما المسرحي جمال نواصرة فلاحظ وجود عبارة «نادٍ ثقافي اجتماعي رياضي» عند مدخل كل نادٍ من نوادي المحافظة، في حين أن اهتمام هذه الأندية يقتصر على الرياضة فقط.
وتطرق القاص والناقد د.شفيق النوباني لمسألة عزوف المنتديات والمدارس والجامعات الخاصة في المحافظة، عن الاهتمام بالثقافة، ما يؤدي إلى «عزوف مجتمع المحافظة كله عنها».
رئيس منتدى جبل العتمات أجود عتمة حاول في مداخلته إجراء مقاربة بين الأزمة والطموح، وما بينهما من نجاحات وعثرات كما قال. عتمة ذهب في الجزء المخصص له من حوارات الندوة إلى أن أزمة الثقافة في جرش جزء من أزمة محلية، عربية عالمية، ورأى أن أزمة الإدارة أخطر بكثير من الأزمة المالية. وقد اقترح على كل راغب بالانخراط في عمل تطوعي، سواء ثقافي أو غيره، أن يسأل نفسه سؤالاً محدداً وصريحاً: هل يملك الوقت والقدرة والرغبة والدافعية والحماسة لفعل ذلك؟
الكاتب د.جهاد المرازيق رأى أن المعنيين بالشأن الثقافي في جرش «بعيدون عنه»، وتساءل بمرارة عن غياب التجليات الثقافية والإبداعية داخل آفاق مدينةٍ ببهاء جرش وجمالها وخصوصيتها.
القاص الزميل جعفر العقيلي، كان استهل الندوة بالقول إن الثقافة هي الحياة في تفاصيلها وتجلياتها المختلفة. وأشار إلى توجهات «الرأي» والدائرة الثقافية فيها وملحقها الثقافي الساعية إلى تفعيل الحراك الثقافي في المحافظات، وتوجيه الاهتمام بالأطراف، كي لا تبقى العاصمة مسيطرة على حصة الأسد عند الحديث عن الفعل الثقافي ومخرجاته. كما أشار إلى أهمية أن تفيد جرش من التجارب السابقة، لتخوض المنافسة كي تحظى بلقب «مدينة الثقافة الأردنية»، وتحدث في سياق متصل عن معيقات هذا الحلم والتطلع الذي لا بد يراود كل مبدع ومثقف هناك، وهي معيقات كما رأى داخلية تتعلق برموز الثقافة الجرشية وأعلامها ومؤسساتها، وخارجية تتعلق بالجهات الرسمية والأهلية التي قد تكون داعمة للحراك الثقافي في جرش ومخرجاته.
خصوصية جرش، كأفق تاريخي، ومكان سياحي مُناخي جاذب، ومهرجانها الدولي السنوي، وتميز مبدعيها ومثقفيها، رأى العقيلي أنها وعوامل أخرى، تجعل بحث واقعها الثقافي والخروج به من عنق الزجاجة ضرورة ينبغي لكل أبنائها، خصوصاً المثقفين منهم، المشاركة فيه والإدلاء بدلوهم حوله.
في ختام الندوة تشكّلت لجنة متابعة لتوصياتها ومخرجاتها ضمت الشاعر والقاص علي طه النوباني منسقاً، والكتاب والنقاد والمبدعين والتشكيليين والمسرحيين والناشطين الثقافيين ورؤساء المنتديات والملتقيات والجمعيات الثقافية والحرفية الآتية أسماؤهم أعضاءً: أجود عتمة، د.جهاد المرازيق، شفيق طه النوباني، خلدون بني عمر، عبد الله حناتلة، حسام الرشيد، ربيع محمود ربيع، جمال نواصرة، أسامة أبو زيتون، صلاح عبيد ود.علي المومني.
ومن أهم أهداف اللجنة بحسب مخرجات الندوة، متابعة التوصيات التي أُقِرّت في ختامها، ومخاطبة المعنيين خارجها للمشاركة فيها، والتنسيق بين وجوه الفاعلية الثقافية في المحافظة، والبدء بتحضير ملف لائق ومنافس على طريق اختيار جرش مدينة للثقافة الأردنية في مقبل الأعوام
عن جريدة الرأي الأردنية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق