التسميات

شعر علي طه النوباني دراسات ومقالات قصص علي طه النوباني شعر ميسون طه النوباني علي طه النوباني قصص عبد الله الحناتلة شعر أدونيس ترجمات شعر الوأواء الدمشقي شعر المتنبي شعر كمال خير بك شعر الشيخ الأكبر بن عربي شعر العباس بن الأحنف شعر د. عطا الله الزبون شعر هاشم سوافطة شعر هناء مسالمة فعاليات ثقافية مقالات تحميل كتب شعر البحتري شعر د. إبراهيم السعافين شعر يوسف الخال أخبار شعر أبو العلاء المعري شعر أبو نواس شعر أمل دنقل شعر إبراهيم ناجي شعر د. شفيق طه النوباني شعر شفيق المعلوف شعر مصطفى صادق الرافعي شعر أحمد دحبور شعر أحمد مطر شعر إيليا أبو ماضي شعر الحلاج شعر الشنفرى شعر الصمة القشيري شعر العراس بن الأحنف شعر المثقب العبدي شعر بشار بن برد شعر توفيق زياد شعر خلدون بني عمر شعر رابعة العدوية شعر زهير بن أبي سلمى شعر سميح القاسم شعر طارق بنات شعر عبد الله البردوني شعر مجنون ليلى شعر مجنون ليلي شعر مظفر النواب شعر نازك الملائكة شعر نزار قباني قصص د. شفيق طه النوباني مقامات حديثة

السبت، 1 يناير 2011

صاحب الهالة


صاحب الهالة
قصة : عبد الله الحناتلة


                                                                 

ما زالا رغم  تمايل الأغصان من تحتهما ، يتبادلان عروشهما بمهارة وإتقان  كراقصي باليه ، تحتضن الأغصان أرجلهما بأموميةٍ حانية ،يلفهما عبيُر اللزابِ ، مضيفاً إليهما أنغاماً راقصةً ، يبتسمان .. يرنوان لبعضهما بتودد واشتياق يتلامسان تحرشاً ومزاحاً ، يزغزغُ كلٌّ منهما نفسه بنقرات متتالية تحت جناحيه .. فتنطلق الزقزقةُ قرقرةً حتى تتلاشى في البعيد.
      أرقبهما وأرقب حذِقَ العينين ذاك الجالسُ على طاولته تحت تلك الشجرة ، يــتَّقدَ انفعالاً ورغبةً في الحياة، يلتف حوله أصدقاؤه فيغمرهم دفئاً وحناناً ،يسبحون في هالته ، مُجتذَبون إليه كما فراشات حول انثناءات لهبِ شمعةٍ يخيفُهن اللهب ويشدهن الظلام إليها، كما شيخ يقصده مريدوه وأتباعه ، يبتسم بهيبةٍ ووقارٍ فيتخللهم الابتهاج  ،يروحون ويجيئون إليه كما نحلٍ إلى ملكته، وكمن أغرقتهم الذنوب فتنادوا إلى  مُفتٍ يسَّر على العباد ، لكنه  دوماً يحدق في البعيد كمستشرفٍ نهاية ما  ، أو كعالم فلك يرصد نجماً منذ حين.... ماذا ينتظر وفيما يحدق ومن تلك التي ينتظر قدومها ؟ وتشغله تماماً حتى عمن حوله.
      طق....طق ....طق نقرات متتالية على الطاولة .
-        أحلام وين صرتِ الشاغل بالك يتهنا كأنه الجسد عندنا والروح وين يختي.
-         ها  لا ...  لا  والله معكو .
كأن هؤلاء اللعينات تلمَّسن شيئاً ما فحاولن استجلائه ، هؤلاء اللواتي ما زلن يُعِبن فيَّ تقليديتي وعدم قابليتي للتغيير ويتفلسفن  بطرح ألفاظٍ وأسماءٍ لا أطيقها ، قال فلان (أنا قادر على التأثير إذن أنا موجود ، أنا قابل للتغيير أذن أنا متفاعل فأنا أعيش ) تشدُّق بالكلام يخفي الرغبة اللحوح بإخراجي من تحت جلبابي وحجابي تماشياً مع روح هذا العصر المتسارع في نسف ما كان، ليحلَّ جديدٌ أخشى أن أغترب فيه .
-        طيب يلـَّـه يا حلوة راح تبدأ محاضرة أبو الجلّ للركب .
-        يلـَّـه !  
 تركت الطاولة وكلُّ  شيءٍ فيَّ معلقٌ  بذلك الذي لم أحظ منه بلفته أو ابتسامة ، وتعلقت عيناه  هناك حيث لا أدري ، فأيقظ في صدري ناراً تقضمُ أحشائي بنهم واشتهاء وتذكرت أمي التي كانت توصيني هذا الأسبوع وهي تبادل النسوة المجتمعات على بيادر القمح قصصاً وحكايا.
-    ديري بالك على حالك( حُرصك الذيب يدقك بنابه ترى مدق الذيب ماله تطابيب ).
يُعجِبُ النسوةَ حديثُ أمي فيتبادلن الابتسامات والنظرات وحتى تمايل الأجساد طرباً لمثل هذه الأحاديث ، وعدتني أمّي بأن (تـِبدي) لي طبقاً أعلقه في بيت المستقبل وقطعاً سيكون هذا الطبق ممزوجاً بالحكايا وسيكون لوحة ملونة من القش الذي تجمعه الآن ، والذي ستنقعه بآنية صُبغ ماؤها بألوانٍ مختلفة , (ستبدى) ذلك الطبق وهي تمسك القش بين أسنانها والجزءٌ المكتمل من الطبق ملقى من تحت ركبتها كأضحيةٍ ، وتبقى تواصل  أحاديثها بحروفٍ شبه مقضومة فتخرج الكلمات عرجاء .
بشيء من المكر والخبث المحببين لنا جميعاً قالت سراب:
-        ترويحه يا بنات.
بالأمس أدارت جلستَنا في السكن حول الدالِّ والمدلول والدلالة ، هذا الحديث لا يشغلني لا يعنيني أمره .... لكنها أصرت وقالت:" على الدور وكوننا ريفيات سنناقش دلالة كلمة الريف لدى كل واحدةٍ منا. ."
- الريف دلالته لدي نبع وحمار يحمل راويتين، وفتاة تغترف الماء وشيء من الوحل تغوص أقدامها فيه ، وأخرى تحمل جرة ماء فوق رأسها وبيديها إبريقين آخرين لأم احتضنت (لقن) العجين بفخذيها الممتدين ببنطال قماش مزركش وورود باهته.
- الريف دلالته (بعوض وذباب وبقرةٌ تهفّ  بذنبها لطرد القراد الملتصق على مؤخرتها ، وأطفالٌ يتراكضون خلف سروال أم حسين الملفوف ككرة مثبتة بدكة سروال أبو حسين التي سرقوها عن حبل الغسيل ليلة البارحة مع السروال .
- الريف غابات وكروم وشجرة بلوط نُسوّي أرضها لكراسينا وللمشوى القافز إليها من صندوق السيارة ...
ضحكنا جميعاً من هذا الرأي لأنه صدر عن صديقةٍ لنا غير ريفية تسكن المدينة  .
عدنا إلى الطاولة نفسها ، وجلستُ على الكرسي نفسه ، لماذا نعتاد الكراسي؟.. وأماكن جلوسنا ؟ أهي ألفةٌ وعشرةٌ ؟..  أمْ  أنانيةٌ فينا أم هي حق الملكية الذي يتحدثون عنه هذه الأيام أم ماذا ... ؟
-        أحلام ابقي هنا سنحضر الطلبية ونعود
-        لم أنا يا سراب ؟
-        ألا تعرفين لماذا ؟!
قالتها بحب وود وخبث وكأنها تلمست ما بي من انشغالٍ بذلك الجالس تحت الشجرة .
تُركت وحيدةً على الطاولة والعصفوران كأنهما ما زالا على الشجرة، أهما نفس الدوريين أم غيرهما ، لا ادري  فليس للعصافير أسماء أو أرقام محركات ، لكني ما زلت ألمح في صوت زقزقتهما شجناً وغزلاً وإصراراً على التلاقي غير آبهين بغوغائية الأقدام وضجيج المارين من تحت شجرتهما .
وهذا الشارد أيضا تُرك يجلس وحيداً كما أنا ، عادت خفيفات الظل بعد غيبة ليست قصيرة ليبدأن رحلة تقريعي وتوبيخي لِمَ لم أذهب إليه أو يأتِ عندي و سراب كعادتها أول المتحدثات .
-        ستبقين ريفية متحجرة ، يكتنفها الجمود ،  وستبقين ترتدين هذا الحجاب حتى ينفجر هذا الدماغ اختناقاً .
الأخريات شعرنَ أنها أثقلت قولاً فلذن بالصمت إلا  وفاء قامت بترتيب الطلبية المعتادة ،كولا (همبرغر) بطاطا كاتشب عيدان خشبية ، ماصات مغلفة تحملها بعناية خشية أن تلامس سطح الطاولة .
-        يلّه قولوا بسم الله وبعدين بنحكي في الموضوع .
(همبرغر) هذه الكلمة يتردد جزءٌ منها باستمرار فيما بيننا نعم أمي دوماً تردد لي:
-        ذبحني هم مرض أبوكِ وهم إخوانك وهم جيزتك وسترتك.
حتى أبى كان يردد جزءاً من  هذه الكلمة عندما كان يداعبني صغيرة فيهجم على قائلاً هم ...هم... هم.......... أما بيرغر تلك فما زالت غريبة عن مفرداتي .
 غداً سأقتلعه عن كرسيه بهذا الجمال الفطري الذي يكتنزه جسدي ،سأتدرب طيلة هذه الليلة على ترقيق حرف الراء ،وعلى كسر حرف الكاف عند السؤال عن الحال ، سأحشو كلامي واو  سأقولها عند أي إجابة أسمعها منه عن سنته الدراسية تخصصه، عمره، رغباته، ميوله، أي شيء ، سأرتدي البلوز (بودي) الضيق برتقالي اللون و بنطالي ذا اللون السكري اللذان يكتسياني بدفءٍ وتماهٍ وإثارةٍ ، البنطال الذي إذا اقشعر جسدي استجابةً لحضور هذا الآسر كاد أن يتفتق لحبيبات القشعريرة النابضة من تحته   . سيقف بباب طاولتي مستأذناً بالجلوس  وسأتصنع التردد لكنه سيجلس .
    عاودن الذهاب ... ذهبن وبقيت وحدي جالسة في المكان نفسه المطل على طاولة صاحب الهالة ، وانتظرت أن يعيرني اهتماماً فيأتي .... لكنه لم يفعل ، وقفتُ كطائر يضرب جناحيه غضباً ، نظرت إلى الفضاء إلى الشمس  تملكني إحساس أن هذه الحياة (      ) بخيلة ناحلة كعجوز لملمت صررها المعتقة برائحة الكوة والقناطر ، تتوكأ على عكازها مصرة على أن ركام عمرها لم يبلغ حد الموت بعد ، وددت لو يصير هذا النهار أصمّاً معصوب العينين لو أننا نصير إلى حيث النساء يبادرن الرجال كلمات الإعجاب والحب والغزل وجرأة التعارف دونماً حرج ، نفضت يدي كطائر، أخذت أقدامه بالكاد تلامس الأرض استعداداً للطيران و حالة من التردد والتشوق واغتنام اللحظة الأخيرة تراودني الآن .
-        مرحباً
-        أهلاً... اهلاً
قالها مع بعض الاستدارة الخفيفة بعد أن وضع نظارة داكنة على عينيه .
-        كأنك وحدك أين أصحابك ؟
-        ذهبوا إلى كلية الآداب
-        لمَ لمْ تذهب معهم ؟
أسألهُ لأنتزع شيئاً من التلميح بأنني السبب لكنه بابتسامة حكيمة بالكاد حركت طرفي شاربيه أجاب باقتضاب :
-        لا رغبة لي
 راودتني فكرة الهروب به عن صديقاتي وتغيير المكان قبل وصولهن .
-        ما رأيك أن نتمشى قليلاً
-        ليت أني  أستطيع ... على أي حال... إنني أنتظر أخي
-        هل هو طالب في الجامعة
-        لا بل هو قائدي
 (قالها بخلطة من أحاسيس التردد والارتباك والغصة والتحدي )
-   ليس لمثلك قائد .. لأنني أرى أصحابك من حولك كأطفال يهرعون إلى أبيهم يبحبشون في أكياسه القادم بها إليهم .
-        قاطعني
-        أقصد انه يقودني إلى السيارة ومن ثم إلى البيت .




اقرأ أيضاً على حبيبتنا

أنشودة العرب، شعر: علي طه النوباني  

بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا  

الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات  

قراءة في رواية دموع فينيس لعلي طه النوباني  

عَهْدُ فلسطين - عهد التميمي  

كذبة نيسان  

الشوكُ جميلٌ أيضا  

«مدينة الثقافة الأردنية».. مراجعة التجربة لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات  

المشنقة  

البيطرة  

قصة نظرة  

عملية صغرى  

سيجارة على الرصيف  

بالشوكة والسكين والقلم  

نهاية التاريخ؟ مقالة فرانسيس فوكوياما  

الدولة العربية الإسلامية / الدولة والدين/ بحث في التاريخ والمفاهيم  

شهامة فارس  

جذورالحَنَق الإسلامي برنارد لويس  

صِدام الجهل : مقالة إدوارد سعيد  

صدام الحضارات؟ صموئيل هنتنغتون 

الفضائيات والشعر  

كأسٌ آخرُ من بيروت 

عمّان في الرواية العربية في الأردن": جهد أكاديمي ثري يثير تساؤلات 

تشكّل الذوات المستلبة  

مشهد القصة بين الريف والمدينة  

وحدة الوجدان والضمير  

«المنجل والمذراة».. استبطان الداخل  

دور المثقف والخطاب العام  

جرش: حديث الجبال والكروم  

في شرفة المعنى 

المثاقفة والمنهج في النقد الأدبي لإبراهيم خليل دعوة للمراجعة وتصحيح المسيرة  

!!صديق صهيوني  

عنترُ ودائرةُ النحس  

فجر المدينة  

مقامة الأعراب في زمن الخراب  

دورة تشرين 

الغرفُ العليا  

الصيف الأصفر  

حب الحياة: جاك لندن 

قصة ساعة كيت تشوبن 

قل نعم، قصة : توبايس وولف 

معزوفة الورد والكستناء  

منظومة القيم في مسلسل "شيخ العرب همام"  

ملامح الرؤية بين الواقعية النقدية والتأمّل  

الرؤية الفكرية في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»  

"أساليب الشعريّة المعاصرة" لصلاح فضل - مثاقفة معقولة  

كهرباء في جسد الغابة  

جامعو الدوائر الصفراء  

صَبيَّةٌ من جدارا اسمُها حوران  

 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق