الثلاثاء، 26 يوليو 2022

الرماة ليسوا على الجبل أصلاً

 

بقلم: علي طه النوباني

الرماة ليسوا على الجبل أصلاً.

إنهم هناك في قعر وادي القهر والفقر والبطالة واللاعدالة.

إنهم هناك يحللون ويفسرون آلية ظهور الأقدام الكاذبة للأميبا في مستنقع التدليس والفساد والإفساد.

الرماة لا يملكون ثمن البنزين لكي يصلوا إلى مواقع الاجتماعات الكثيرة التي يتسلل إليها المتفذلكون والانتهازيون وصيادو المناصب والمنافع.

الرماة لا سهام في جعابهم، ولا نعال في أقدامهم، ولا ثياب على جلودهم، ولا أحلام في رؤوسهم، ولا حتى ماء في خزانات بيوتهم.

الرماة لم يعد لديهم القدرة العقلية على استيعاب المتفذلكين الذين يشبعون الناس كلاما ثم ينقلبون إلى منظرين ومنافقين للسلطة بعيوبها قبل مزاياها.

الرماة دفعوا كل ما لديهم لتعليم أولادهم بعد أن تحملوا شظف العيش ومرارة الحرمان، ثم جلسوا مع أولادهم في البيوت يراقبون كيف يعين النواب والمتنفذون أقاربهم ويقودون الفساد والمحسوبية.

الرماة رأوا غيرهم وهم يأكلون حقهم فأصيبوا بمتلازمة المظلوم اليائس من الحصول على حقه بعد أن وعده ألف متفذلك بالعدل والإنصاف ثم تخطى راسه وهو ساجد لله إلى مصالحه الضيقة.

الرماة لم يعد يهمهم فصاحة اللسان، والقدرات الفائقة على تنميق الكلام؛ لأن كلَّ من رأوهم من هذه النمرة باعوهم بأرخص الأثمان عند أول مكسب صغر أم كبر.

الرماة مَلّوا من ذوي البطون الجرباء الذين لا مانع لديهم من سحب لقمة خبز من فم جائع بائس دون أدنى شعور بوخز الضمير أو الخوف من الرب القدير.

أجزم أن الرماة يطالبون قبل أن يحاولوا الدوس على جراحهم أن يغيب المنافقون والأفاقون وَمُجَمِّلو الواقع البائس عن الساحة - وما أكثرهم - لكي تتضح الرؤيا لأن المتفذلكين مثل الضباب ومثل السراب يشوهون المشهد ويفقدوننا القدرة على الرؤية.

الرماة تركوا للأفاقين الجبل؛ لأنه يحتاج إلى مصاريفَ جاريةٍ لا قبلَ لهم بها. وإلى أن يجدوا طريقةً لِحلِّ المُعادلات الصعبة، ستبقى صناعة التخلف والتنظيرُ لها مهمة المنافقين والأفاقين وصناع الظلام.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق